المقالات

ستار الليل… ووعد الفجر

✍️أ. مصهف بن علي عسيري

ذلك الليل الجميل
ليس ظلًا عابرًا فوق أيامنا،
ولا سوادًا يُطفئ المعنى،
بل حضنٌ إلهيٌّ واسع
يضمّ تعب النهار
كي لا ينكسر فينا الضوء.

حين يُسدل الليل ستاره
لا يعلن انتهاء الحياة،
بل يعلن بداية الإصغاء.
إصغاء القلب لصوته،
والروح لنبضها،
والإنسان لحقيقته التي أرهقها الضجيج.

في النهار نرى العالم،
وفي الليل نرى أنفسنا.
وهناك…
تبدأ المصالحة.

كم من دمعةٍ لم يلحظها أحد
شهدها الليل،
وكم من دعاءٍ خرج من قلبٍ مثقل
فصعد في عتمته
ليعود فجرًا مطمئنًا.

الليل ليس عتمةً تخيف،
بل اختبارُ ثقة.
أن تؤمن أن الشمس لم تختفِ…
بل تنتظر لحظة العودة.

فلا فجر بلا ليل،
ولا إشراقة بلا انتظار،
ولا نورٍ صادق
إلا بعد أن نتعلّم الصبر في الظل.

وحين يسدل الليل ستاره برفق،
تذكّر:
الذي أخفى الشمس قليلًا
لم يطفئها…
بل ادّخرها لك أجمل.

فالليل وعد،
والفجر وفاء،
وبينهما…
روحٌ تعلّمت أن تثق بالله أكثر مما تخاف الظلام .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى