الاقتصادية

7 تريليونات دولار حجم سوق الحلال العالمي والسعودية أكبر مستثمر

يقدر حجم سوق الحلال العالمي في عام 2025 بنحو 7 تريليونات دولار، وتتصدر السعودية قائمة أكبر الدول المستثمرة في القطاع بقيمة 5.5 مليار ريال، بحسب ما ذكره الأمين العام للغرف الإسلامية للتجارة والتنمية يوسف الخلاوي.

وفقا للخلاوي الذي تحدث بالتزامن مع انطلاق منتدى مكة للحلال بنسخته الثالثة، اليوم، بعنوان “حين يصنع القادة مستقبل الحلال”، من المتوقع أن يصل حجم سوق الحلال إلى 10 تريليونات دولار بحلول عام 2030، في ظل تسارع نمو الطلب الاستهلاكي العالمي وتوسع الاستثمارات في سلاسل القيمة المرتبطة بالصناعات الحلال.

تتربع السعودية على صدارة الدول الأكثر استثمارا في قطاع الحلال على مستوى العالم، حيث ضخت استثمارات بلغت قيمتها 5.5 مليار ريال، وتأتي ماليزيا في المرتبة الثانية بحجم استثمارات يصل إلى 4.7 مليار ريال، مستفيدة من منظومتها المتطورة في معايير الحلال العالمية، تليها الكويت التي حجزت المركز الثالث باستثمارات بلغت 4.1 مليار ريال. أما المركز الرابع فقد كان من نصيب الإمارات التي استثمرت نحو 3.7 مليار ريال في سلاسل القيمة المرتبطة بالأغذية والسياحة والمنتجات الاستهلاكية، بينما جاءت إندونيسيا في المرتبة الخامسة باستثمارات قدرت بـ 1.5 مليار ريال.

تشير التقديرات إلى نمو سوق الحلال العالمي بمعدل نمو سنوي مركب يبلغ نحو 5.5% خلال الفترة 2025–2030، بالتوازي مع توسع عدد من القطاعات الرئيسية المرتبطة به مثل قطاع الأغذية الحلال، وقطاع مستحضرات التجميل الحلال، وقطاع تقنيات وابتكارات الحلال.

يُعد قطاع الأغذية الحلال المحرك الأكبر للاقتصاد الحلال عالميًا، حيث يُقدّر حجم سوقه بنحو 2.7 تريليون دولار في عام 2025، مع توقعات بارتفاعه إلى نحو 3.6 تريليون دولار بحلول عام 2030. وتستحوذ منطقة آسيا والمحيط الهادئ على الحصة السوقية الأكبر من سوق الحلال العالمي بنسبة تبلغ نحو 48.5%، مدفوعة بالكثافة السكانية المرتفعة واتساع قاعدة الاستهلاك في تلك الأسواق.

السعودية تعد أحد أبرز الأسواق الاستهلاكية في الاقتصاد الحلال، حيث تجاوز حجم الإنفاق الاستهلاكي المرتبط بالقطاع 623 مليار ريال في عام 2023. إلا أن التحول الأبرز تمثل في انتقال المملكة من دور المستهلك إلى خانة المستثمر، حيث تعد الأولى عالميًا في استثمارات سوق الحلال بقيمة بلغت 5.5 مليار ريال في 2023، مع كون العلامات التجارية الحلال من السعودية هي الأكثر ثقة، وفقًا لتقرير سوق الحلال في السعودية 2024–2025 الصادر عن شركة تطوير منتجات الحلال.

ووفقا للتقرير، كانت الأغذية الحلال المحرك الرئيسي لهذا التحول، إذ استحوذت على أكثر من 5 مليارات ريال من تلك الاستثمارات، إلى جانب صفقات في قطاعات السفر والسياحة والأدوية ومستحضرات التجميل والأزياء المحتشمة. كما تمثل الثقة بالمنتجات السعودية الحلال أحد أبرز مزايا المملكة التنافسية، حيث أظهر استطلاع رأي شمل مستهلكين من 7 أسواق رئيسية أن 99% من المشاركين يعتبرون السعودية من بين أكثر خمس دول يُوثق بها في إنتاج المنتجات الحلال، فيما صنفها 92% ضمن الدول المفضلة لشراء تلك المنتجات.

وتتيح هذه الميزة التنافسية لعلامة «صنع في السعودية» أن تصبح شعارًا كافيًا لجلب ثقة المستهلك في سوق الحلال، ويرتكز هذا التفضيل على رمزية المملكة الدينية كمهد للإسلام، وتشريعاتها الصارمة المتعلقة بالحلال، إلى جانب بنية رقابية متطورة. وتؤدي شركة تطوير منتجات الحلال دورًا محوريًا في تعزيز هذه المنظومة عبر تطوير الشهادات والمعايير، وتقديم خدمات استشارية واستثمارية تستهدف جذب المستثمرين المحليين والدوليين إلى هذا القطاع المتنامي.

تعد صناعة الأغذية الحلال ساحة تنافسية كبرى لعدد من الشركات العالمية التي تقود سلاسل الإنتاج والتوزيع عبر القارات، حيث تبرز شركة نستله كواحدة من أقدم وأكبر الفاعلين في هذا القطاع من خلال شبكة مصانعها المنتشرة عالميا، وتشاركها شركة كارغيل التي تلعب دورا مهما في توريد المكونات والمنتجات الغذائية المتوافقة مع معايير الشريعة إضافة إلى شركة يونيليفر التي تسهم في تعزيز وفرة المنتجات الاستهلاكية الحلال في الأسواق الدولية، جنبا إلى جنب مع شركات متخصصة أثبتت كفاءتها في هذا المجال مثل شركة أمريكان حلال وشركة الفلاح للأغذية الحلال.

يرى الأمين العام للغرف الإسلامية للتجارة والتنمية أن قطاع الأغذية الحلال يمر بمرحلة تحول جذري تتجاوز المفاهيم التقليدية، حيث يشير إلى أن الاتجاهات القادمة ستتمحور حول عولمة سلاسل الإمداد وتوسع شبكات الإنتاج لتصبح منظومة عالمية متكاملة. كما يؤكد الخلاوي على أهمية الابتكار في طرح منتجات نباتية حلال وتبني معايير “الملصق النظيف” التي تلبي تطلعات المستهلك الحديث، تزامنا مع الطفرة في نماذج البيع المباشر والتسوق الإلكتروني. وفي سياق تعزيز الموثوقية، يشدد على ضرورة تبني تقنيات متطورة مثل “البلوك تشين” لضمان شفافية شهادات الاعتماد وقابليتها للتحقق الفوري عبر كافة مراحل التصنيع.

وفيما يتعلق بخريطة القوى الفاعلة في السوق، يوضح الخلاوي مفارقة لافتة تتمثل في تصدر دول غير إسلامية مثل البرازيل والهند والولايات المتحدة ونيوزيلندا لقائمة كبار المصدرين، مستحوذة بذلك على حصص سوقية ضخمة، وفي المقابل، تبرز دول العالم الإسلامي كقوى استهلاكية وإنتاجية صاعدة بقيادة إندونيسيا وماليزيا، مع نمو لافت في قطاعات تكميلية كالتمويل والتجميل. وتضم قائمة الدول الإسلامية الأكثر تأثيرا في هذا المسار كلا من السعودية، والإمارات، وتركيا، وباكستان، ومصر، ما يعزز من تكتل هذه القوى لتشكيل مستقبل الاقتصاد الإسلامي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى