المقالات

آفة العلم .. وكل شيء .. النسيان !!.

 

✍️ الأستاذ / محمد سهيل

 

من الحكم التي تعلمناها صغاراً وكبرت معنا ،، عنوان هذا المقال ،،الحكمة التي تعلمتها من أحد أصدقائي ،، وكان أصغر مني في العمر ،، وفي الفصل الدراسي حينذاك أيضاً ،، أذهلني معرفته لهذه الحكمة وهو في ذاك السن ،، ولكن الذي دحض استغرابي ،، بيت العلم والفكر الذي كان يسكنه صديقي ،، فهو من بيت كان ينبع علماً ،، وثقافة كنا نتعلم منها .. عوداً على بدء فحكمة آفة العلم النسيان ،، ظلت تربطني بصاحبها الذي عرفني إياها لسنينٍ طويلة ،، بل أتذكره كل ما دعى الموقف استدعائها، خاصة في مثل هذا الوقت ،، الذي كثر فيه النسيان لكل شيء ،، وليس للعلم فقط ،، وقد يلاحظ أكثرنا أن النسيان أصبح عادة أو عبادة يومية ،،، تمارسها عقولنا المغلوبة على أمرها ،،والتي اثقل كاهلها متطلبات والتزامات الحياة المختلفة ،، لا المادية على وجه الخصوص ،، بل التزامات أخرى كلفنا بها عقولنا ،، قد لا تكون ضرورية في معظم الأحيان ،، فذلك العقل الذي فيه آلاف الخلايا تتولى إدارته ،، أصبح أحياناً لا يقوى على تذكر أبسط الأشياء ،، فيتوقف عند لحظات معينة من يومنا ،، ويرمي وراء ظهره أمراً كنا قد أعددنا له مسبقاً ،، ولكن العقل مر به مرور الكرام ناسياً إياه .. ولذلك كان النسيان مرفوعاً عن صاحبه في الأمور الدينية ،، ويتجلى هذا الأمر في حديث ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَال: (إِنَّ اللهَ تَجَاوَزَ لِي عَنْ أُمَّتِي الخَطَأَ وَالنِّسْيَانَ وَمَا اسْتُكْرِهُوا عَلَيْه” .. والنسيان في تعريفه : هو الدخول في حالة من الفقدان الظاهري ،،أو تحوير للمعلومات المخزنة في الذاكرة المديدة ،، عند محاولة استرجاعها ،، وبذلك يتبين لنا أن النسيان خارج الإرادة ،، وليس في مقدور الإنسان أن يتحكم به ،، لذا أهمس في أذني أولاً وأذانكم ،، ان نغفر لأي شخص حملناه مسؤولية أمرا ًما يقوم به فنسيه ،،، فهو لم يتجاهله لكن آفة النسيان كانت أكبر من مداركه .. ما جعلني أكتب هذه الحروف ،،عامل بسيط طلبت منه امراً فلم ينجزه ،، وبعد أيام ٍ أتيت إليه ،، فأقسم لي أنه نسيه ،، كدت أن أنفجر غضبا ً ،،، ولكن الله الهمني ضبط النفس ،، وحديث رفع عن أمتي ،، وحضرت معي كذلك حكمة صديقي الغالي ،، الحكمة الخالدة التي علمتني ،، أن النسيان آفة تقضي على كل شيء ،، وليس العلم فحسب ،، فلنسامح من حولنا في نسيانهم ،،، ونلتمس لهم العذر ،،فالحياة اصبحت أكبر من خلايا عقولهم المتعبة !!!.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى