المقالات

الإعلام الجديد تحت الاختبار: مسؤولية الكلمة في بناء وعي المجتمع وتحقيق رؤية السعودية 2030

بقلم : شهد القحطاني

في ظل التحول الرقمي المتسارع الذي تشهده المملكة العربية السعودية، لم يعد الإعلام الجديد مجرد مساحة للتعبير أو التفاعل، بل أصبح قوة مؤثرة في تشكيل الوعي المجتمعي وصناعة الرأي العام. ومع هذا التأثير المتنامي، تبرز مسؤولية الكلمة بوصفها عنصراً محورياً في حماية الإنسان، وتعزيز الاستقرار الفكري، ودعم مستهدفات رؤية السعودية 2030.

أسهمت المنصات الرقمية في تسريع تداول المعلومات وتوسيع دائرة المشاركة المجتمعية، وهو ما يتماشى مع توجهات الرؤية في تمكين المجتمع وتعزيز التواصل. إلا أن هذه القوة ذاتها فرضت تحديات حقيقية، أبرزها انتشار المعلومات غير الموثوقة، وتقدّم الإثارة أحياناً على الدقة، الأمر الذي يستدعي وقفة مهنية جادة تعيد الاعتبار لمبدأ المسؤولية الإعلامية.

تؤكد رؤية السعودية 2030 على بناء مجتمع حيوي يقوم على القيم، ويحفظ كرامة الإنسان وحقوقه. وانطلاقاً من ذلك، فإن الإعلام الجديد مطالب بأن يضع الإنسان في صدارة اهتمامه، وأن يتعامل مع القضايا الاجتماعية والإنسانية بوعي أخلاقي يحفظ الخصوصية، ويوازن بين حق المعرفة وحق الأمان النفسي، بعيداً عن الاستغلال أو التناول غير المسؤول.

لم تعد الكلمة الرقمية شأناً فردياً، بل أصبحت عنصراً مؤثراً في مسار التنمية الوطنية. فالمحتوى الواعي يسهم في رفع مستوى الوعي، وتعزيز الثقة بالمؤسسات، ودعم المبادرات الوطنية، بينما قد يؤدي المحتوى غير المسؤول إلى إرباك المجتمع، وإضعاف الثقة، وإعاقة الجهود التنموية.

إن تحقيق إعلام رقمي منضبط لا يقتصر على صُنّاع المحتوى وحدهم، بل هو مسؤولية مشتركة تشمل المؤسسات الإعلامية، والجهات التنظيمية، والمتلقي الواعي، بما ينسجم مع مستهدفات رؤية السعودية 2030 في تعزيز المسؤولية المجتمعية، وترسيخ ثقافة الوعي، وبناء إعلام وطني فاعل يخدم الوطن والمواطن.

في مرحلة التحول الوطني، يخضع الإعلام الجديد لاختبار حقيقي؛ فإما أن يكون أداة بناء تُسهم في تحقيق رؤية السعودية 2030، أو ساحة فوضى تُضعف الوعي وتضر بالمجتمع. وبين هذا وذاك، تبقى الكلمة أمانة، ومسؤوليتها واجباً وطنياً، والإنسان هو الغاية الأولى لأي رسالة إعلامية واعية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى