✍🏻 الكاتبة أ.أمينة محمد الأحمري
في كل عام، يعود بنا يوم التأسيس إلى الصفحات الأولى من تاريخ هذا الوطن العظيم، حيث بدأت الحكاية قبل قرون، حين أُرسيَت دعائم الدولة على قيم راسخة من الوحدة والاستقرار والطموح. إنه يوم لا يقتصر على كونه ذكرى تاريخية، بل هو مساحة وجدانية نستحضر فيها روح البدايات، ونستشعر عمق الجذور التي قامت عليها المملكة العربية السعودية.
يوم التأسيس هو استحضار لقصة الإنسان قبل المكان؛ قصة رجالٍ آمنوا بأن البناء يبدأ بفكرة، وأن الاستقرار يولد من العدل، وأن المستقبل يُصنع بالإصرار. ومن هنا، لم يكن التأسيس مجرد حدثٍ سياسي، بل مشروع حضاري رسم ملامح الهوية السعودية، ووضع أساسًا لوطنٍ يسير بثقة نحو الريادة.
وفي اليوم 5 من شهر رمضان 1447، تتزيّن المدن بعبق الماضي، وتنبض القلوب بمشاعر الفخر والانتماء، إذ يتجدد العهد بين المواطن ووطنه، عهد العمل والإخلاص، وعهد الحفاظ على الإرث العظيم الذي وصل إلينا بعد مسيرة طويلة من التضحيات والإنجازات. إنها لحظة تأمل في معنى الانتماء الحقيقي، حين يدرك الإنسان أن الوطن ليس حدودًا جغرافية فحسب، بل ذاكرة مشتركة ومستقبل نصنعه معًا.
ويحمل يوم التأسيس رسالة واضحة للأجيال: أن البناء الذي بدأ قبل ثلاثة قرون ما زال مستمرًا، وأن مسؤولية الحفاظ عليه وتطويره مسؤولية مشتركة، تتجلى في العمل والعلم والولاء. فالوطن الذي انطلق من جذورٍ ثابتة، يمضي اليوم بخطى واثقة نحو آفاق أوسع، مستندًا إلى تاريخٍ عريق ورؤيةٍ طموحة.
في يوم التأسيس، لا نحتفل بالماضي فقط، بل نحتفي بالحاضر الذي نعيشه، وبالمستقبل الذي نصنعه، مؤمنين بأن قصة هذا الوطن ستظل تُكتب بالإنجاز، وتُروى بالفخر، جيلاً بعد جيل





