✍🏻 الكاتب أ. أحمد علي عسيري
يقترب يوم التأسيس ويحلُّ علينا هذا العام في الخامس من رمضان فتتضاعف المشاعر ويزداد النبض
وكأن هذا التاريخ 22 من فبراير
لايتكرر بل نشعر وكأنه مناسبة جديدة وأشبه بلحظة تُولد من جديد في قلوبنا وكأن التاريخ يعود نابضاً بالحياة لأنه يحمل لنا قصص أجدادنا ويذكرنا بصبرهم وشجاعتهم وإيمانهم بأن هذه الأرض تستحق أن تُبنى وتُصان
هذا اليوم ليس تاريخاً عابراً فحسب إنه ذكرى تسكن قلوبنا كسعوديين وقبل أن يدون في السطور
إنه يومٌ نستعيد فيه الوهلة الأولى ونستعيد صدى الخطوات التي مشت على الرمل لتصنع وطناً عظيماً يعلو ولا ينكسر بحول الله
في هذا اليوم وهذه الذكرى نستحضر سيرة الإمام المؤسس الإمام محمد بن سعود حين أرسى لبنة الدولة الأولى عام 1727م في الدرعية ويالها من بداية فهي التي أضاءت ليل الصحراء المظلم بالنزاعات والشتات
ومهّدت لطريقٍ طويلٍ من لم الشمل والثبات والعزم
فلك أن تتخيل أنّه من قلب البساطة واليقين ولدت قصة وطنٍ عَرف كيف يحوّل التحديات إلى فرص وأن يجعل من الإيمان بالقيم درعاً وسيفاً
ويأتي الخامس من رمضان لهذا العام 1447
ليمنح الذكرى روحًا أخرى فرمضان شهر الصفاء وشهر البدايات الصادقة وكأن التاريخ اختار لنا موعدًا يذكّرنا أن البناء الحقيقي يبدأ من الداخل فيكون من النية ومن العزيمة وهكذا كانت مسيرة وطننا الغالي نيةٌ صادقة وعزيمة لا تلين وإخلاصٌ لفكرة الدولة التي تجمع ولا تفرّق
وأيُّ فخرٍ هذا الذي ينتابنا ونحن نقول: نحن أبناء هذه الأرض ..
أرضٌ رأت التحوّل بأعينها من خيامٍ يلفّها الأفق إلى مدنٍ تعانق السحاب ومن طرقٍ يسلكها العابرون على ضوء النجوم إلى جسورٍ تمتدّ بين القارات ومن اقتصادٍ بسيط يعتمد على القليل إلى تنوّعٍ وازدهارٍ يفتح الأبواب للمستقبل
فلله الحمد والمنّه فقد نهضت الدولة على أيدي حكامها وأبنائها كتفاً بكتف تعاقبت الأجيال وكل جيلٍ يسلّم الراية للذي بعده فيجده أكثر صلابةً ونضجاً حتى جاء هذا العهد الزاهر بقيادة الملك سلمان بن عبدالعزيز وسمو ولي عهده الأمير محمد بن سلمان – حفظهما الله –
حيث تسارعت الخُطى مجددًا وانّطلقت الرؤية وأصبح الحلم مشروعاً يُنجَز لا مجرد أمنية تُقال
نعم ولانخجل بدأنا من الصحراء وهانحن في مصاف الدول تقدماً
انطلقنا من بدايات متواضعة وهانحن نتصدّر المشهد حضارةً وحضوراً
ومع كل هذا ظلّت قيمنا هي الجذور لم نتخلَّ عن ديننا ولا هويتنا وبقي كرمنا وأصالتنا وهانحن نعانق الحداثة والتقدّم
لنقول وبكل فخر واعتزاز يوم التأسيس ليس احتفالًا فحسب ولكنه مرآة نرى فيها أنفسنا كيف كنّا ؟ وكيف أصبحنا ؟ وماذا نريد أن نكون ؟
حريٌّ بنا أن نقف بكل اعتزاز
ونقول بكل يقين:
نحن أبناء دولة عظيمة جذورها في عمق التاريخ وأغصانها تمتد نحو الغد لتشرق كل يومٍ أكثر وأكثر
وما بين الجذور والأغصان وطنٌ يستحق أن نفخر به ونفاخر به الدنيا كلها ..





