بقلم: محمد سهيل
يقول الأول دع الأمور تجري في أعنتها،، ولا تبيتن إلا وانته خالي البالِ .. ما بين غمضة عين وأنتباهتها،، يغير الله من حالٍ إلى حالِ ، أبيات شعرية عظيمة ،ترددت على مسامعنا الاف المرات ،، وكنا نحتاجها في الاف المواقف ، نحتاج راحة للبال التي سلبت منا عنوة، بفعل أيدينا وأفكارنا تارة ، وبفعل الظروف المحيطة بنا تارة أخرى ،،كلنا ذاك الذي أتعبته الحياة ،، وأنهكت قواه تقلباتها ، فلم نعد نقوى تقبل تصور الأزمات ،،فضلاً عن العيش داخل تفاصيلها ، فنحن بحاجة كلمات إيجابية ، تسند خطانا المتعثرة ، في رحلة الألف ميل ، نحو الأستقرار والسلام الداخلي ، الذي لا بد أن يكون داخل قلوبنا وأجسادنا ، حتى نحس بلذة الحياة ، التي قد تكبلنا بقيودها ، إذا وضعنا قيودها في معاصمنا طوعاً او كرهاًً ، نحن بحاجة ” البسطة ” الكلمة العامية المفرحة ، التي قالها لي الوافد الصديق ، الذي قابلته صدفة حول طاولة مستديرة ، ليس فوقها أكثر من كوب شاي ، وعلبة بسكويت لا تساوي ” هللات ” ،، ورآني وكأن هموم الارض مرسومة على وجهي ، وقد غيرت ملامحي ، فقال لي ابسط روحك يا عم ، ونادى عامل المكان وطلب لي ذات الشاي ،، وناولني قطعة بسكويت ،،
ليبدأ معي حديث ايجابيات السعادة ، وأبجديات الراحة النفسية ، التي ظن أني أحتاجها ،،هو عامل بسيط قد لا يكون استلم راتب شهره ، او لم يوفر حتى بطاقة شحن هاتفه ، ولكنه رأى في كوب الشاي الذي بين يديه ، سعادة اللحظة التي نفتقدها ،، فقطعة بسكويت لذيذة في وقتها ، قد تجعله يبحر في عالم من الأمنيات ،،وعالم من الأحلام الوردية التي لا نهاية لها ،، نحن بحاجة إلى سعادة اللحظة التي نعيشها ،، ونترك ما قبلها او ماهو أمامها ، لخالق رازق سبحانه وتعالى ،، قال في محكم تنزيله ”
﴿ فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا ﴾
فقد جمع لعسرٍ يسرين ،، وكأنه تعالى وتقدس في علاه ،، يوحي إلينا إن العسر لا يدوم ،، وان وراء كل ليل مظلم ، فجر مضيء وشمس مشرقة ، ووراء كل صبر فرج وفرح دائم ، هي لحظة بسيطة قضيتها مع ذاك العامل ،، ولكنه اختصر لي فيها ، مجلدات من التحفيز والطاقة الايجابية ،، كانت قطرات من سحب ، في كلماته المتناثرة ، الكلمات التي تناثرت أمامي ،، ولكني جمعتها في قلبي وفي ذهني ،، وكتبتها في دفاتري ،، وعلى جدران غرفتي ،، فالحياة لا تستاهل منا كل ذاك العناء ،، إذا أقنعنا انفسنا ، بأن كل شي لله سبحانه وتعالى ،، يسيره كيفما يشاء تنزهت اسمائه ، بين الكاف والنون ، متى أستشعرنا هذا المعنى العظيم ،، عشنا سعادة أبدية لا تنتهي ،، ونصيحتي التي اقتبستها من صديقي الغالي ،، حتى وأن طال عليك الألم عيش اللحظة ، و ” ابسط روحك يا عم ” .



