بقلم : مصهف بن علي عسيري
هل المثالية حقيقة نبلغها، أم أفق جميل كلما اقتربنا منه ابتعد عنا؟
نبحث عنها في الأخلاق، وصفاء العلاقات، وعدالة المواقف، ونحلم بعالم تتطابق فيه المبادئ مع الأفعال، متناسين أن الإنسان خُلق قابلًا للارتقاء، لا معصومًا من الخطأ.
فالمثالية ليست غياب العيوب، وإنما يقظة الضمير، وليست ادعاء الكمال، بل شجاعة الاعتراف بالنقص وإصلاحه.
ولعلها تشبه النجم الذي يهتدي به المسافر؛ لا يشترط بلوغه حتى يعرف الطريق.
غير أن المأزق يبدأ حين نجعل المثالية ميزانًا نحاكم به الآخرين، فنطالبهم بالكمال، ونلتمس لأنفسنا الأعذار .
فهل المثالية موجودة حقًا؟
نعم، نلمحها في صدق المواقف، ونبل التضحية، وعدالة القرار، ورحمة القلوب، لكنها لا تسكن إنسانًا بكمالها.
فالمجتمعات الراقية لا يصنعها مدّعو المثالية، بل أناس يدركون نقصهم، ويسعون لإصلاحه.
وفي تقديري المتواضع ، ليست المثالية أن نكون بلا أخطاء، بل أن نكون أكبر من أخطائنا، وأكثر رحمة بالآخرين.
وهكذا تبقى المثالية أملًا نبيلًا يمنح الحياة معناها؛ فجمال الإنسان ليس في بلوغ الكمال، وإنما في صدق سعيه إليه، وتواضعه كلما ارتقى.




