پقلم: شهد القحطاني – عسير
كلما جاء يوم المعلم، أجدني أعود بذاكرتي إلى مقاعد الدراسة لا لأتذكر أسماء الدروس أو تفاصيل الاختبارات بل لأتذكر أولئك الذين تركوا فينا شيئاً بقي بعد أن نسينا كثيراً مما تعلمناه.
أتذكر معلماً كان يرى في الطالب أكثر من درجة وينتبه إلى السؤال المتردد والمحاولة الخجولة والإجابة التي لم تكتمل. وربما لم ندرك وقتها قيمة تلك التفاصيل، لكننا فهمناها لاحقاً.
فالمعلم لا يعلّم مادة فقط بل قد يغير نظرة إنسان إلى نفسه كلمة تشجيع في وقتها أو ملاحظة صادقة أو إيمان بقدرة طالب، قد تصبح ذكرى ترافقه سنوات طويلة.
واليوم لم تعد المعلومة حبيسة الكتاب أو الفصل يمكن الوصول إليها في ثوانٍ لكن ما لا تمنحه المعلومة وحدها هو القدرة على التفكير والتمييز والثقة بالمحاولة.
وهنا يبقى دور المعلم مختلفاً فهو لا يكتفي بأن يقول للطالب ماذا يعرف بل يساعده على أن يكتشف كيف يفكر.
ولعل أجمل ما في هذه المهنة أن نتائجها لا تظهر دائماً أمام صاحبها. قد ينسى المعلم طالباً من بين مئات الطلاب لكن ذلك الطالب قد لا ينسى كلمة قالها له المعلم في لحظة احتاج فيها إلى من يؤمن به.
وفي يوم المعلم أريد أن أقول :
ربما لم نفهم قيمة ما فعلته وقتها لكننا فهمناها حين كبرنا.
فبعض الجميل يحتاج إلى سنوات حتى ندرك حجمه وبعض المعلمين لا تنتهي مهمتهم بانتهاء الحصة لأن شيئاً من كلماتهم يبقى معنا في قراراتنا وثقتنا بأنفسنا وطريقة نظرنا إلى الحياة.
كل عام والمعلم بخير.. وكل عام وأثره أجمل من أن تختصره كلمة شكر .




