المقالات

في يوم المعلم… لمن تركوا أثرًا لا يزول

بقلم: عائشة البارقي

في الخامس من أكتوبر، لا نحتفل بالمعلم لأنه يقف أمام السبورة ويشرح درسًا، ولا لأنه يحمل كتابًا ويمنح طلابه المعرفة؛ بل نحتفل بالإنسان الذي قد يمر في حياة أحدنا لوقتٍ قصير، ثم يترك فيها أثرًا يمتد لسنوات طويلة.

فالمعلم الحقيقي لا يعلّمك ما في الكتاب فقط…
بل قد يعلّمك شيئًا عن نفسك لم تكن تعرفه.

قد يرى فيك موهبةً لم يلتفت إليها أحد، ويمنحك كلمةً صغيرة، لكنها تصبح في قلبك بداية طريق. قد يقول لك: «أنت تستطيع»، فيأتي يومٌ تصبح فيه هذه الجملة حقيقةً تراها أمام عينيك.

وهنا تكمن عظمة المعلم…

أن بعض المعلمين لا يخرجون من حياتنا بانتهاء الحصة، ولا بانتهاء العام الدراسي، بل يبقون في تفاصيل نجاحاتنا؛ في كل خطوةٍ أخذناها بثقة، وفي كل حلمٍ تجرأنا على مطاردته، وفي كل مرةٍ قلنا لأنفسنا: «أستطيع».

كم من طالبٍ كان يحتاج إلى شخصٍ واحد فقط ليؤمن به…
وكم من موهبةٍ كانت تحتاج إلى عينٍ واحدة تراها…
وكم من حلمٍ كان على وشك أن ينطفئ، فأحياه معلم بكلمة، أو موقف، أو تشجيع صادق.

لذلك، فإن أجمل ما يمكن أن نقدمه للمعلم ليس بطاقةً ولا هديةً ولا كلماتٍ محفوظة؛ بل أن نخبره يومًا أن ما فعله لم يذهب سدى.

أن نقول له:

لقد كنت جزءًا من الطريق الذي أوصلني إلى هنا.

في يوم المعلم، أتذكر كل يدٍ امتدت لتدفعني إلى الأمام، وكل قلبٍ آمن بموهبتي، وكل معلمةٍ لم تكتفِ بأن تراني كما أنا، بل رأت فيّ ما يمكن أن أصبح عليه.

فبعض المعلمين يدرّسون مادة…
وبعضهم يزرعون مستقبلًا.

وبعضهم يمنحوننا معلومة…
وبعضهم يمنحوننا إيمانًا بأنفسنا.

وهؤلاء تحديدًا لا تكفيهم عبارة «شكرًا»؛ لأن أثرهم أكبر من أن تختصره كلمة.

إلى كل معلم ومعلمة كانوا يومًا سببًا في إشعال شغف، أو اكتشاف موهبة، أو صناعة ثقة، أو فتح بابٍ لم يكن يُرى من قبل…

كل عام وأنتم أصحاب الأثر الذي لا يُرى بالعين، لكنه يظهر في نجاحات من علّمتموهم.

كل عام وأنتم بخير…

وكل عام ونحن نكتشف أن أجمل ما قد يتركه الإنسان في هذه الحياة، ليس شيئًا يملكه، بل أثرًا يبقى في إنسانٍ آخر بعد أن يمضي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى