المقالات

تكفون… فزعة إعلامية

بقلم: عبده بيه الشهري

في المناسب يكثرون أهل طلب الفزعات الإعلامية وهذا لم يعد مقبولًا أن تتعامل بعض المؤسسات الحكومية مع الإعلام بعقلية “ الاستدعاء عند الحاجة ” وكأنه زر طوارئ يُضغط عند وقوع أزمة أو قبل مناسبة بساعات.

هذا النمط الذي يمكن وصفه بـ” الفزعة الإعلامية ” لم يعد يواكب واقعًا إعلاميًا متسارعًا ولا جمهورًا أكثر وعيًا وقدرة على التمييز بين الرسالة الصادقة والتطبيل المؤقت .

المشكلة ليست في ضعف الجهود بل في غياب الرؤية وسوء التخطيط المؤسسي، يساعد في ذلك ” ابو الفزعات ” لجهله لقيمته الإعلامية وعدم إحترافيته .

فكثير من المؤسسات تقدم عملًا ميدانيًا كبيرًا لكنها تفشل في إيصاله للجمهور لأنها ببساطة ” لا ” تمتلك استراتيجية إعلامية واضحة.

فتجدها حاضرة في الميدان غائبة في المشهد العام و عندما تتأخر الصورة تتقدم الشائعة ويصبح الإعلام المضاد أو من يريد تشويه ما تقدمه اي مؤسسة هو من يروي القصة بدلًا عنها.

فالفزعة الإعلامية تُنتج رسائل مرتبكة وتغطيات باهتة وخصوصا عندما يكون المراسل من ابو الفزعات .

وهنا أقصد: ذلك المسمى بالإعلامي وهو ليس لدية شهادة مهنية ولا منبراً اعلامياً مرخصاً و حضوره دائما بلا دعوة وغالباً هذا النوع يفتقد للإحترافية و المهنية و يجهل بالأنظمة فقد يقع في المحظور بدون قصد.

هذه النوعية قد تضع المؤسسة في موقع رد الفعل وليس الفعل.

و في المقابل المؤسسات التي تتعامل مع الإعلام كشريك استراتيجي لا تنتظر الحدث بل تسبقه فتبني خطتها و تحدد رسائلها وتستثمر في كوادر إعلامية من مؤسستها قادرة على صناعة محتوى إحترافي لا مجرد نشر أخبار و ترزز امام الكاميرات.

وعلى هذه المؤسسات أن تدرك أن الصورة الذهنية لا تُبنى في يوم وأن الثقة لا تُستعاد ببيان أو نشر متأخر.

وقفة:
لنكن صريحين بعض الجهات لا تزال تنظر إلى الإعلام أمر هامشي أو ترفاً وليس له حاجة وليس كأداة تمكين وهذا الفهم يعد فهماً قاصراً ينعكس مباشرة على أدائها وعلى حضورها في المشهد العام .

فالإعلام ليس كاميرا تُستدعى عند الحاجة ولا حسابًا يُفعّل عند الضرورة بل منظومة متكاملة تبدأ من داخل المؤسسة من وعي قياداتها بأهميته .

والأمثلة كثيرة جهة تطلق مبادرة نوعية دون تمهيد إعلامي فتمر مرور الكرام وأخرى تواجه أزمة بصمت فتتضخم الروايات من حولها.

وفي المقابل نرى جهات أقل إمكانيات لكنها أكثر وعيًا إعلاميًا فتنجح في صناعة حضور لافت وتكسب ثقة المجتمع.

فالمطلوب اليوم ليس “ظهورًا إعلاميًا ” بل إدارة إعلامية” وأن تتحول العلاقة مع الإعلام من ردّة فعل إلى شراكة ومن اجتهاد فردي إلى عمل مؤسسي منظم فالمؤسسة التي لا تروي قصتها سيقوم غيرها بذلك… وربما بطريقة لا تخدمها بل بتأليف من وحي الخيال .

ختامًا:
الفزعة الإعلامية قد تُنقذ موقفًا مؤقتًا لكنها لا تبني سمعة ولا تظهر جهداً بُني على أسس .

أما التخطيط الإعلامي المؤسسي فهو استثمار طويل الأمد ينعكس أثره في الثقة والحضور والتأثير.

أخيراً:
يبقى السؤال الذي يجب أن يُطرح بوضوح على أهل الحاجة للفزعة .

هل تريد إعلامًا يواكب إنجازاتك … أم تكتفي بمحاولة طلب الفزعة للتطبيل المؤقت ؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى