المقالات

الانتصار الحزين!!

 

 

✍🏻 الكاتبة : أ.شهد القحطاني

كنت أستغرب معنى «الانتصار الحزين»،
ذلك التعبير الذي يبدو متناقضاً كيف للانتصار أن يأتي بلا فرح؟
حتى جربته بنفسي، وفهمت متأخراً أن بعض الانتصارات لا تُشبه الاحتفال، بل تُشبه النجاة بعد الخذلان.

هو ذلك النوع من الانتصار الذي تصل إليه متعبا، مثقلاً بالخسارات الصغيرة التي سبقت الوصول. لا تصفق له، ولا تبحث عن شهود، لأن ثمنه كان أغلى من أن يُختصر في لحظة بهجة. انتصار يُشبه الوقوف بعد سقوط طويل، انتصار تدرك فيه أنك كنت على حق، لا لأنك أقوى، بل لأنك لم تعد تحتمل السقوط أكثر ونجوت من خسارةٍ أكبر.

 

كنت ترى الحقيقة منذ البداية، لكنك دفعت ثمن رؤيتها صبراً، وتحملاً ، وحين تتأكد من صدقك، تكتشف أن الفرح لم يكن جزءاً من الصفقة.

في هذا النوع من الانتصارات، لا تُهزم الفكرة، بل تُهزم المشاعر. تفوز بالموقف، وتخسر شيئاً من الحماسة، من الثقة، من البراءة الأولى. تدرك أن بعض المعارك لا يُقاس ربحها بالنتائج، بل بما نجا فينا بعدها.

الانتصار الحزين يُعلّمنا أن العدالة لا تأتي دائماً مُبهجة، وأن الصواب قد يكون ثقيلاً حين يأتي متأخراً. لكنه، رغم حزنه، يمنحك سلاماً هادئاً سلام من يعرف أنه لم يخذل نفسه، حتى وإن خذله الآخرون.

هو انتصار بلا ضجيج…
يشبهك أكثر بعد أن تغيّرت.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى