المقالات

*تضليل الحقائق واحتلال العقول*

بقلم / أ.محمد أحمد عسيري

هناك مثل عربي قديم يحمل في طياته حكمة عميقة يقال لمن خدعته المظاهر فظنَّ أن كل سمين قوي وهو في الحقيقة مصاب بورم فما بدا عليه من انتفاخ أو ضخامة، لم يكن دليلاً على الصحة أو العافية بل كان علامة على المرض .
وفي حياتنا اليوم ، نمر بالكثير من المواقف التي ينطبق عليها هذا المثل العربي القديم
(*استسمنت ذا ورم*) حين نُعجب بأشخاص أو كيانات بسبب الواجهة البراقة، أو الأرقام الكبيرة، أو الأسماء الرنانة، أو الظهور الإعلامي المنمّق دون أن نتبيّن الجوهر الحقيقي خلف تلك الصورة فنصفق لما نراه نجاحاً، بينما هو في الحقيقة “ورم” يوشك أن ينفجر فكم من شخص خَدع الناس بمظهره أو منصبه، وكم من مؤسسة ضجّت بالأضواء وحازت على الشهادات المحلية أو العالمية ، لكنها في الحقيقة خاوية من الداخل.
فالسطحية في الحكم على الأمور تُفضي إلى خيبات كبيرة، لذلك جاءت هذه العبارة لتُحذّر من الانبهار من المظاهر على أي صعيدٍ كان فالورم قد يبدو نمواً، لكنه ليس حياة والضخامة لا تعني القوة.
فلنكن أكثر وعياً في تقييمنا للأشياء وليحذر كل صاحب قلم أو منصة إعلامية من تضليل الحقائق واحتلال العقول واظهار الأمور على غير حقيقتها فستكتب شهادتهم ويسألووون .

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى