الكاتبة : أ.عائشة محمد البارقي
في اليوم العالمي للغة العربية، لا نحتفي بحروفٍ تُكتب ولا بأصواتٍ تُنطق فحسب، بل نحتفي بروح أمة، وبهويةٍ ضاربة في عمق التاريخ، وبحضارةٍ صاغت الفكر الإنساني وأضاءت دروب العلم والأدب. فاللغة العربية ليست وسيلة تواصل عابرة، بل وطنٌ يسكن فينا، ونبضٌ يجري في ذاكرتنا، ومرآة تعكس أصالتنا وانتماءنا.
هي لغة القرآن الكريم، التي اختارها الله لتكون وعاء رسالته الخالدة، فازدادت شرفًا وعظمة، وحملت في طياتها قيم الإيمان، وجمال البيان، وسمو المعنى. وبها تشكّلت عقول، ونهضت أمم، ودوّن العلماء إنجازاتهم في الطب والفلك والفلسفة والرياضيات، فكانت العربية جسرًا عبرت عليه الحضارة الإنسانية نحو النور.
تتميّز لغتنا العربية بثراءٍ لغوي لا يُضاهى، ومرونةٍ مدهشة تجعلها قادرة على مواكبة كل عصر، دون أن تفقد أصالتها. فهي لغة الشعر الذي يلامس الروح، والنثر الذي يلامس العقل، والبيان الذي يجمع بين الدقة والجمال. في مفرداتها اتساع، وفي تراكيبها إعجاز، وفي بلاغتها سحر يأسر القلوب.
إن الاعتزاز باللغة العربية ليس شعارًا يُرفع في المناسبات، بل ممارسة يومية، تبدأ بحسن استخدامها، والحرص على سلامتها، ونقلها للأجيال القادمة بكل فخر ووعي. فحماية اللغة هي حماية للهوية، وصون للذاكرة، واستمرار لمسيرة حضارية عريقة.
وفي هذا اليوم، نجدد العهد مع لغتنا، أن نبقيها حيّة في ألسنتنا، راسخة في قلوبنا، وحاضرة في فكرنا وإبداعنا. فالعربية ليست لغة الماضي فحسب، بل لغة الحاضر والمستقبل، قادرة على أن تواكب العالم، وتعبّر عنه، وتضيف إليه.
كل عام ولغتنا العربية بخير،
وكل عام ونحن بها أرفع شأنًا، وأصدق انتماءً، وأعمق اعتزازًا.




