المقالات

كلمة من مجلس الشورى.. كأنها خريطة وطن

لم تكن كلمة ... كانت مرآة

بقلم: أ. شار إبراهيم ال عمر

حين وقف ولي العهد الأمير محمد بن سلمان نيابة عن خادم الحرمين الشريفين ليفتتح السنة الثالثة من الدورة التاسعة لمجلس الشورى، لم يكن يلقي خطاباً سنوياً فقط. كان يرسم للسعودي أين كان، وأين أصبح، وأين سيكون.

بدأها بالتاريخ، لا بالأرقام.

قال: دولتنا تكمل في يوم التأسيس القادم 300 عام. ثلاثمئة عام من التوحيد والعدل وكتاب الله وسنة رسوله. كأنه يريد أن يقول: لا تظنوا أن الرؤية بدأت قبل عشر سنوات. الرؤية بدأت قبل 300 سنة، حين قرر الإمام محمد بن سعود أن هذه الصحراء تستحق أن تكون دولة.

ثم انتقل للعشر السنوات التي غيرتنا.

بلغة الأرقام التي لا تكذب، قال: حققنا 93% من مستهدفات رؤية 2030. الصادرات غير النفطية نمت 155%، والقطاع الخاص أصبح يمثل 51% من اقتصادنا. لكنه لم ينسب الفضل لنفسه. قال جملة ستبقى: *”المواطنون والمواطنات كانوا أصل كل نجاح”*. في هذه الجملة وحدها، يختصر فلسفة عهده. المواطن ليس متلقياً للرؤية، بل هو صانعها.

وسمى عام 2026 عام الذكاء الاصطناعي. كأنه يقول: انتهينا من بناء الطرق والمطارات، الآن نبني العقول.

ثم جاءت النبرة التي كان ينتظرها كل سعودي في هذه الأيام.

في زمن تتداخل فيه الصافرات مع الأخبار، قالها واضحة حاسمة: *”بلادنا تمتلك قدرات بشرية وعسكرية عالية الكفاءة قادرة على صد التهديدات وردعها أياً كانت مصادرها”*. ليست تهديداً، بل طمأنة. طمأنة من قائد يعرف أن الأمن ليس شعاراً، بل منظومة.
وبنفس الحزم، تحدث عن الخارج. أدان الاعتداءات الوحشية على فلسطين وقال إن التزامنا بحق الشعب الفلسطيني موقف راسخ لن نتوقف حتى يحصل على دولته المستقلة. وأكد أن الحوثي اختار الفوضى والخراب، وأننا ندعم الحكومة اليمنية لبسط سيطرتها، وأن موقفنا ثابت في دعم وحدة السودان، وأن أمن الخليج كل لا يتجزأ، وأن حلف مكة الدفاعي مع تركيا وباكستان سيعزز استقرار المنطقة.
ما أجمل هذا الخطاب حين تقرأه كاملاً. إنه لا يفصل الداخل عن الخارج. يقول لك: اقتصادك قوي لذلك أمنك قوي، وأمنك قوي لذلك كلمتك مسموعة في فلسطين واليمن والسودان.

كلمة ولي العهد في الشورى لم تكن افتتاح سنة تشريعية. كانت تذكيراً بأننا دولة عمرها 300 سنة، ورؤيتها عمرها 10 سنوات، وطموحها لا ينتهي.

من مجلس الشورى، تكلم ولي العهد. فسمعه المواطن في بيته، والجندي على حده، والمستثمر في مكتبه، والعالم كله من حولنا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى