المقالات

الوطن… حين يكون الانتماء أماناً

✒️ شهد القحطاني

في الأيام التي يضج فيها العالم بالأخبار وتثقل الشاشات بصور الخوف والقلق وتتغير ملامح كثيرة من حولنا نكتشف أن الوطن ليس مجرد كلمة نرددها في مناسبة ولا علماً نرفعه في احتفال.

نكتشف أن الوطن نعمة قد نعتاد وجودها حتى نظن أنها أمر عادي.

فالوطن هو أن تستيقظ صباحاً وأنت مطمئن أن تمضي في يومك دون أن تسأل ماذا سيحدث بعد قليل وأن تخطط لغدك وأنت تعرف أن الغد موجود.

وربما لا ندرك قيمة الاستقرار ونحن نعيش تفاصيله كل يوم لكننا ندركها أكثر حين نرى أناسا فقدوا بيوتهم وأوطانهم وأبسط مقومات الأمان. عندها يتضح لنا أن الوطن أكبر من حدود على خريطة إنه بيت وهوية وذاكرة ومستقبل وقبل ذلك كله انه امان و طمأنينة .

ولهذا يأتي اليوم الوطني هذا العام بمعنى مختلف.

لا نحتفل فقط بما تحقق ولا نستعيد فقط قصة التأسيس والبدايات بل نتوقف لحظة لنتأمل ما بين أيدينا ونحمد الله على وطنٍ ننعم فيه بالاستقرار ونمارس فيه حياتنا ونصنع أحلامنا وننظر إلى المستقبل بثقة وأمل.

إن قيمة الوطن لا تظهر فقط في مظاهر الاحتفال به وإنما في شعور الإنسان تجاه أرضه حين يدرك أنه ينتمي إلى مكان يمنحه الأمان ويحفظ له كرامة الحياة ويفتح أمامه أبواب الغد.

وفي اليوم الوطني ربما لا نحتاج إلى كثير من الكلمات يكفي أن نقول إن حب الوطن ليس شعاراً موسمياً بل شعور يتجدد كلما أدركنا قيمة ما نعيش فيه.

فالوطن الحقيقي هو الذي يمنحك شعوراً بأن لك مكاناً في هذا العالم مكاناً تستطيع فيه أن تحلم وتعمل وتبدأ من جديد وأنت تعرف أن الأرض التي تحت قدميك ثابتة.

لذلك، في هذا اليوم، لا أريد أن أقول إنني أحب وطني فقط…

أريد أن أقول إنني أعرف قيمة أن يكون لي وطن.

وكل عام ووطننا ليس فقط المكان الذي ننتمي إليه، بل المكان الذي نطمئن أن ننتمي إليه .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى