بقلم: زينة آل حمزة
منذ طفولتي، كان في داخلي حلمٌ لا أعرف كيف وُلد، ولا لماذا كان يكبر معي عامًا بعد عام…
كنت أحلم أن أقف يومًا في مكانٍ يليق باسم المملكة العربية السعودية، وأن أقول بكل فخر:
أنا ابنة هذا الوطن… جئت لأمثّله.
لم أكن أعرف حينها معنى السفارة، ولا تفاصيل الطريق إليها، لكنني كنت أشعر منذ صغري أن لهذا الوطن مكانًا في قلبي لا يشبهه مكان، وأن الانتماء إليه شعورٌ يُعاش قبل أن تُعرّفه الكلمات.
وربما كانت تلك أولى خطوات الحلم.
كبرتُ، وكبر الحلم معي.
ومع كل عام، كنت أرى وطني يكبر أمام عيني، حتى أصبح بالنسبة لي الدليل الأكبر على أن كلمة «المستحيل» ليست سوى بداية لفكرة جديدة.
وفي الثالث والعشرين من سبتمبر، لا أرى في اليوم الوطني مجرد مناسبة للاحتفال، بل أرى حكاية وطنٍ علّمنا أن الأحلام الكبيرة يمكن أن تصبح واقعًا.
وطنٌ لم يقل لأبنائه وبناته: هذا أقصى ما تستطيعون…
بل فتح لهم الأبواب وقال:
احلموا… واسعوا… وكونوا جزءًا من المستقبل.
وهنا تغيّر معنى حلمي.
لم يعد حلم طفلة تتخيل نفسها في منصبٍ كبير، بل أصبح حلم امرأة سعودية تؤمن أن ما كان يبدو بعيدًا بالأمس، أصبح اليوم ممكنًا.
وأنا اليوم أخوض رحلتي في عالم التجارة، وأحاول أن أكون جزءًا من تحقيق رؤية سيدي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، ولو بخطوة صغيرة.
وقدوتنا اليوم سيدي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان؛ قائدٌ جعلنا نرى المستقبل قريبًا، وجعلنا نؤمن أن الطموح لا سقف له.
ومع رؤيته سنحقق رؤية السعودية 2030، وسنكون نحن النساء السعوديات جزءًا من قصتها.
نحن نساءٌ لا نعرف المستحيل.
ولهذا ما زلت أحمل حلمي الأول…
أن أكون يومًا سفيرةً للمملكة العربية السعودية، وأن أحمل رسالة المرأة السعودية إلى العالم.
لا أبحث عن لقبٍ يضاف إلى اسمي، بقدر ما أبحث عن شرف أن أمثل وطنًا أحبه، وأن أقف في محفلٍ دولي حاملةً اسم المملكة بكل اعتزاز واقتدار.
وأنا اليوم مؤمنة بنجاحي، مؤمنة بقدرتي، ومؤمنة بأن الأحلام الصادقة تتحقق.
قد تتغير الطرق، وقد تتعدد الخطوات، لكنني على يقين أن الحلم الذي يسكن القلب ويصاحبه العمل والإيمان، سيجد يومه.
وسيأتي اليوم.
اليوم الذي أنظر فيه إلى تلك الطفلة التي حلمت منذ الصغر، وأقول لها:
أرأيتِ؟
لم يكن حلمكِ أكبر من وطنكِ…
كان وطنكِ أكبر من أن يسمح لحلمكِ أن يبقى مستحيلًا.
وفي يوم الوطن، رسالتي لكل طفلٍ وطفلة، ولكل شابٍ وشابة، ولكل امرأةٍ تحمل حلمًا في قلبها:
احلموا.
فقد يكون حلمكم صغيرًا اليوم، لكنكم تنتمون إلى وطنٍ كبير.
وطنٌ آمن بأبنائه وبناته، وفتح لهم أبواب المستقبل.
نحن نساءٌ سعوديات لا نعرف المستحيل، وسنحقق الرؤية معه.
حفظ الله المملكة العربية السعودية، وحفظ قيادتها وشعبها، وأدام عليها عزها وأمنها ومجدها.
وكل عام ووطننا أعظم حلمٍ في قلوبنا.




