✍🏻 صالح جراد الشهري
سعدت كثيرًا بإعلان نادي الفاروق بمحافظة المجاردة عن موعد إطلاق هويته الجديدة في الرابع عشر من هذا الشهر، ليس لأن الهوية الجديدة مجرد شعار أو ألوان ستظهر على القمصان والمنصات، وإنما لأنها تأتي في توقيت أراه مناسبًا جدًا؛ توقيت يمر فيه النادي بمرحلة مختلفة، عنوانها الأبرز العمل والإنجاز والطموح.
فالهوية التي ننتظر رؤيتها في منتصف سبتمبر لا ينبغي أن تُقرأ بمعزل عن الحراك الذي شهده نادي الفاروق خلال الفترة الماضية، بقيادة الأستاذ صديق البيه وفريق العمل معه. هناك فارق بين نادٍ يغيّر شعاره، ونادٍ يغيّر هويته بعد أن بدأ يغيّر حضوره وموقعه في المشهد الرياضي.
الفاروق اليوم ليس هو الفاروق الذي عرفناه بالأمس. النادي وسّع دائرة حضوره في الألعاب المختلفة، وحقق نتائج تستحق التوقف عندها، وكان آخرها الصعود التاريخي للفريق الأول لكرة السلة إلى الدوري الممتاز بعد حصوله على المركز الثالث في دوري الدرجة الأولى، في إنجاز يضع النادي أمام تحدٍ جديد بين نخبة أندية اللعبة في المملكة. كما توسعت مشاركة النادي لتشمل الفريق الأول لكرة القدم وفريق السيدات لكرة القدم في دوري الدرجة الثانية للموسم الرياضي 2026–2027.
والأهم من كل ذلك أن هذه الإنجازات لم تأتِ منفصلة عن مشروع عمل؛ فالرياضة الحديثة لا تُبنى بفريق واحد أو موسم واحد، وإنما بمنظومة تعرف ماذا تريد، وكيف تنتقل من إنجاز إلى آخر.
ومن هنا، فإنني أرى في إعلان الهوية الجديدة رسالة تتجاوز الجانب البصري. إنها إعلان عن مرحلة جديدة يريد الفاروق أن يقول من خلالها لجماهيره ومجتمعه الرياضي: نحن نتقدم، ونعيد تقديم أنفسنا بما يواكب ما تحقق وما نطمح إليه.
ولعل أجمل ما في هذه التجربة أن ناديًا من محافظة المجاردة استطاع أن يجعل اسمه حاضرًا في أكثر من لعبة، وأن يحول الطموح إلى نتائج يلمسها الجمهور. وقد سبق للنادي أن حقق إنجازات في ألعاب مختلفة، من بينها إحراز أول ميدالية ذهبية له في فئة السيدات في لعبة السهام على مستوى المملكة عام 2025.
ومن حق الأستاذ صديق وفريق العمل معه أن نحيي فيهم هذه الروح؛ فالعمل المؤسسي لا يُقاس فقط بعدد البطولات، وإنما بقدرته على صناعة بيئة تستمر فيها الإنجازات وتتسع معها دائرة المشاركة.
لن نكون أمام شعار جديد فقط؛ سنكون أمام صورة جديدة لنادٍ اختار أن يجعل من الإنجاز مقدمة للمرحلة المقبلة.
مبروك للفاروق هويته الجديدة، ومبروك للمجاردة هذا الحضور الرياضي المتنامي. والأجمل أن تكون الهوية الجديدة بداية لإنجازات أكبر، لا مجرد عنوان لمرحلة انتهت.




