المقالات

اليوم العالمي لليد اليسرى.. حين يكون الاختلاف لغةً أخرى للإبداع

✍🏻 أ.عائشة محمد البارقي

 

في الثالث عشر من أغسطس من كل عام، يحتفل العالم باليوم العالمي لليد اليسرى؛ يومٌ لا يتحدث عن يدٍ تختلف عن الأخرى فحسب، بل يحتفي بأشخاص اختاروا، منذ طفولتهم، أن يروا الأشياء من زاوية مختلفة، وأن يكتبوا، ويبدعوا، ويصنعوا تفاصيل حياتهم بطريقتهم الخاصة.

وأنا واحدة من هؤلاء.

أنا أكتب بيدي اليسرى، وأحمل هذا الاختلاف معي منذ سنوات طويلة. لم تكن اليد اليسرى بالنسبة لي مجرد طريقة أمسك بها القلم أو أستخدم بها أدواتي، بل كانت جزءًا من حكايتي، ومن التفاصيل الصغيرة التي صنعت شيئًا من شخصيتي.

كبرنا في عالم صُممت فيه أشياء كثيرة وكأن الجميع يستخدم يده اليمنى؛ من المقاعد الدراسية، إلى الأدوات، إلى طريقة ترتيب بعض الأشياء من حولنا. وكثيرًا ما كان علينا أن نتأقلم مع عالم لم يُصمم دائمًا على مقاسنا. لكننا تعلمنا شيئًا مهمًا: أن الاختلاف لا يعني النقص، وأن عدم التشابه لا يعني الخطأ.

ربما كانت يدي اليسرى بالنسبة للبعض مجرد تفصيل بسيط، لكنها بالنسبة لي كانت تذكيرًا دائمًا بأن الإنسان ليس نسخة مكررة من غيره.

والأجمل أن اليد التي قد يراها البعض مختلفة، يمكن أن تكون يدًا تكتب فكرة، أو ترسم لوحة، أو تعزف لحنًا، أو تلتقط صورة تختصر ألف كلمة.

بالنسبة لي، كوني مصورة، أشعر أن علاقتي بيدي اليسرى تحمل معنى أجمل. فالتصوير في جوهره محاولة لرؤية ما قد لا يراه الآخرون؛ التقاط لحظة عابرة، أو شعور مختبئ في ملامح شخص، أو جمال قد يمر أمام الجميع دون أن يلتفتوا إليه. وربما لهذا أحب أن أؤمن أن الاختلاف في طريقة استخدام اليد لا يختلف كثيرًا عن الاختلاف في طريقة النظر إلى الحياة.

لقد تعلمت مع الوقت ألا أتعامل مع اختلافي كشيء يجب أن أبرره، بل كجزء جميل مني.

فالاختلاف ليس دائمًا حاجزًا يحتاج إلى تجاوز، أحيانًا يكون نافذة نرى منها العالم بطريقة لا يستطيع الآخرون رؤيتها.

وفي اليوم العالمي لليد اليسرى، لا أريد أن أقول فقط: أنا عسراء.

بل أريد أن أقول:

أنا من الأشخاص الذين تعلّموا أن يصنعوا مكانهم في عالم لم يُصمم دائمًا لهم.
أنا من الذين عرفوا أن الاختلاف قد يكون بداية التميز.
وأنا فخورة بيدي اليسرى؛ لأنها ليست مجرد يد أكتب بها، بل جزء من قصتي، ومن هويتي، ومن الطريقة التي أصنع بها أثري.

ربما لا نختار اليد التي نولد بها، لكننا نختار كيف ننظر إلى اختلافنا.

وأنا اخترت أن أنظر إليه بفخر.

فكل عام وكل يدٍ يسراوية بخير…
وكل عام ونحن نثبت أن العالم يصبح أجمل حين لا يكون الجميع متشابهين. 🤍

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى