المقالات

حين تنطفئ الألقاب

✍🏻 أ/ أحمد علي الختارشي

 

 

ليس خطأً أن يفرح الإنسان بما حققه، لكنه يخطئ حين يظن أن ما حققه هو ذاته وأنّه دائم لا انطفاء لضوئه

فالمناصب تشبه الضوء المستعار تضيء لصاحبها ما دام يحملها، فإذا غادرت يديه، عاد كما بدأ إنسانًا لا يوزن بما كان يجلس عليه أقصد كرسي المنصّب وأصاب من أسماه الكرسي الدوار ، لكن بما كان يحمله في قلبه وعقله وأثره.

كم من شخصٍ كان إذا دخل مجلسًا فسح له الجميع الطريق ورُبما أجلسوه البعض مكانهم ، فلما انقضت سنواته وزال منصبه مضى بين الناس دون أن يلتفت إليه أحد. ليس لأن الناس تغيروا، بل لأن الديباجة التي كانت تحيط به لم تكن كلها له وإنما كان جزء كبير منها للمقعد الذي يشغله

الألقاب مرحلة وليست هوية والسلطة مسؤولية، وليست امتيازًا دائمًا. والجاه ضيف لا يسكن بيتًا إلى الأبد.

ولهذا فإن أكثر الناس حكمة هم أولئك الذين إذا ارتفعوا ازدادوا تواضعًا وإذا غادروا مواقعهم بقيت محبتهم في القلوب. فهناك من يغادر منصبه فينتهي ذكره وهناك من يغادره فيبدأ أثره الحقيقي؛
لأن الناس لم تكن تحترمه لسلطته، بل لأخلاقه وتواضعه وعدله وإنسانيته.

الحياة لا تمنح أحدًا إقامة دائمة في موقعه، وكل ما فيها قابل للتبدل. وما يبقى في النهاية ليس ما كُتب على بطاقة التعريف، ولا ما سبق الاسم من ألقاب، ولا مازُينت به المكاتب من أسماء لامعه وإنما ما كُتب في صحائف الأعمال، وما تركه الإنسان من خير في حياة الآخرين.

وحين تُطوى صفحات العمر، تتساوى المقاعد، وتسقط الألقاب، ويقف الجميع أمام الحقيقة نفسها عندها لا يسأل المرء: ماذا كنت؟ بل ماذا قدمت؟

فليكن رصيدنا من الأخلاق أكبر من رصيدنا من المناصب، وليكن أثرنا في الناس أطول عمرًا من أسمائنا على أبواب المكاتب.
فالمنصب يعرّفك وتجد تقديره حين تكون فيه فقط ، أما الخلق الرفيع والتعامل الحسن مع الناس فيعرّف بك بعد أن ترحل .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى