✍🏻الكاتبة أ.عائشة محمد البارقي
يأتي يوم عرفة كأنه نفحةٌ من السماء، يومٌ تتنزّل فيه الرحمات، وتُفتح فيه أبواب الدعوات، ويقف فيه الحجاج على صعيد عرفة بقلوبٍ متجردة من الدنيا، لا يحملون إلا الرجاء بالله وحده. إنه اليوم الذي يُباهي الله فيه ملائكته بعباده، يومٌ تغمر فيه الطمأنينة القلوب، وكأن الأرض كلها تهمس: اقتربوا من الله، فاليوم يوم العتق والمغفرة.
في يوم عرفة تظهر عظمة الله سبحانه وتعالى في رحمته الواسعة التي لا يحدّها ذنب، ولا يُغلق دونها باب. كم من قلبٍ ثقيل عاد خفيفًا بالدعاء، وكم من أمنيةٍ ظنّ صاحبها أنها بعيدة فاقتربت بفضل الله، وكم من دمعةٍ صادقة بدّلت حال إنسانٍ كامل. في هذا اليوم يشعر المسلم أن الله أقرب إليه من كل شيء، يسمع همسه، ويرى ضعفه، ويعلم ما أخفاه في صدره ولم يقله لأحد.
ولأن الدعاء في يوم عرفة من أعظم العبادات، يتسابق الناس فيه بين دموع الدعاء، والاستغفار، وذكر الله، وكلٌّ يحمل في قلبه أمنياته وآلامه وآماله. وما أجمل أن يرفع الإنسان يديه وهو موقن أن الله كريم، لا يرد قلبًا صادقًا لجأ إليه بإيمان ويقين. فرب دعوةٍ في يوم عرفة تغيّر العمر كله، ورب لحظة صدق مع الله تكون بداية فرجٍ لم يكن في الحسبان.
إن يوم عرفة ليس يومًا عاديًا، بل هو يومٌ يذكّرنا بعظمة الله، وبرحمته التي تسبق غضبه، وبأن الأقدار كلها بيده سبحانه. لذلك يملأ المؤمن قلبه حسن ظن بالله، ويُكثر من الدعاء، ويؤمن أن ما عند الله أعظم من كل ما يتمناه البشر.
اللهم في يوم عرفة، اكتب لنا دعواتٍ لا تُرد، وقلوبًا لا تضيق، وأقدارًا جميلة تأتي على هيئة فرحٍ بعد صبر، ومغفرةً تمحو كل تعب، وسعادةً تبقى في أرواحنا دائمًا.




