بقلم: ليلى عسيري
في هذه الأيام المباركة، البعض انشغل بترتيب دعواته لله، يطلب الرحمة والمغفرة والفرج، والبعض الآخر للأسف انشغل بالناس، يراقب حياتهم، ويتحدث عنهم، ويدعو عليهم، وكأن قلبه نسي أن هذه الأيام ربما تكون فرصة النجاة الأخيرة له.
مؤلم أن تمر هذه المواسم العظيمة على الإنسان وهو يحمل في صدره كل هذا الثقل من الكراهية والخصام، بينما كان يستطيع أن يجعلها أيام راحة وسكينة وقرب من الله.
فالقلوب التي امتلأت بالحقد لا تعرف الطمأنينة، مهما ضحكت أمام الناس، يبقى داخلها متعبًا ومثقلاً.
ما أجمل الإنسان حين يترك الخلق للخالق، ويقول:
“يارب أصلحني، واهدني، وارزقني، واغفر لي.”
هذه الدعوات هي التي تنفعه، لا تتبع الناس ولا الانشغال بزلاتهم وأخطائهم.
كم من شخص دخل هذه الأيام بقلبٍ نقي ففتح الله له أبوابًا من الراحة لم يكن يتوقعها، وكم من شخص أضاعها في القيل والقال حتى خرج منها كما دخل… لا أثر للطاعة في قلبه، ولا راحة في روحه.
الدنيا قصيرة جدًا، والأعمار تمضي أسرع مما نتخيل، فلا تجعلوا أيامكم المباركة تُستهلك في الخصومات والأذى والكلام الجارح، بل اجعلوها شاهدة لكم بالدعاء والذكر والنية الطيبة.
في الأيام المباركة… انشغل بنفسك لا بالناس
اللهم اجعلنا ممن إذا جاءت المواسم المباركة تغيرت قلوبهم للأفضل، وابتعدوا عن أذية الناس، وانشغلوا بإصلاح أنفسهم، وارزقنا قلوبًا بيضاء لا تحمل سوءًا لأحد.




