المقالات

حين يربّي الهاتف أبناءنا!

بقلم: أ. مصهف بن علي عسيري

ثمة سؤال تربوي مؤلم يطرق أبواب بيوتنا: من يربّي أبناءنا اليوم؟ نحن، أم تلك الشاشات التي تسلّلت إلى عقولهم قبل أن تنضج أفكارهم؟

لم يعد الهاتف مجرد وسيلة اتصال، بل أصبح رفيقًا دائمًا، ومصدرًا للمعرفة والتأثير، وربما مرجعًا للقيم والسلوك، حتى غدا بعض الأبناء أقرب إلى عالمهم الافتراضي من دفء أسرهم.

والمفارقة أننا نخشى عليهم من أخطار الطريق، بينما نتركهم أحيانًا يعبرون طرقًا رقمية مجهولة، دون توجيه أو رعاية!

ليست المشكلة في التقنية ذاتها، فهي نعمة حين نحسن توظيفها، وإنما في غياب التوازن، حين يحضر الجهاز ويغيب الحوار، وتتسع المعرفة وتضيق الحكمة.

إن التربية ليست توفير الاحتياجات، بل صناعة الوعي، وبناء الضمير، وغرس القيم قبل أن تتولى الخوارزميات تشكيل القناعات.

وهنا تتعاظم مسؤولية الأسرة والمدرسة في تعزيز التربية الرقمية، وتنظيم استخدام الأجهزة، وإحياء الحوار، وتقديم القدوة قبل الموعظة.

فلنستعد أبناءنا بالمحبة لا بالمصادرة، وبالحوار لا بالأوامر؛ فالمستقبل لا تصنعه الشاشات وحدها، بل تصنعه القلوب التي تحسن التربية والعقول التي تتقن الاختيار.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى