المقالات

أكبر مأدبة في حياتي …!!

أ. محمد سهيل 

 

في موسم الصيف تكثر مناسباتنا السعيدة ، وفي عالم متسارع وزاخر بالتفاخر ، والتباهي بالأحداث وادق تفاصيلها ، يفخر المرء بما تختزنه ذاكرته ، من مناسبات يطرب لها خاطره ، فمن الأشياء التي لا يمكن أن ينساها الإنسان ، هي تلك الأحداث التي يمر بها أو تمر به ، سواء كانت مبهجة أو العكس ، فالأحداث في حياتنا ، هي ذكرياتنا التي تبقى في ذاكرة خيالنا ، ولكنها تختلف من حيث تذكرها ، ووقعها في النفس ، فالمرء منا لابد أن يكون في حياته ، أكثر من موقف لا يمكن نسيانه أو تجاهله ، فعلى المستوى الشخصي للفقير إلى ربه ، كاتب هذه الحروف ، فقد مرت بي مواقف ، لم تزل عالقة في ذهني، يستحضرها كلما دعت الحاجة ،، كل ما تقدم من كلمات جاءت الآن ، لأبرهن لأحد اصدقائي ، أن العبرة ليست فيما نظن ، بل العبرة في الواقع الذي نعيشه ، هكذا رويت لصديقي العزيز ، قصة مأدبة غدائي الفخم ، الذي لن تنساه ذاكرتي ، فالحبيب الغالي كان يروي لنا ، ما رآه في مأدبة عشاء فاخرة ، حضرها مع عدة أصدقاء له ، كانت فيها الطاولات زاخرة بأنواع الطعام ، حيث كانت موائد اللحوم والفواكه والحلويات في كل جانب ، وكان الناس يسترقون الثواني ،لتصويرها والتباهي بالجلوس حولها ، لصديقي الحق أن يروي قصة عشاء فاخر أبهرته ، وليس عيباً أن يأكل من أطباقها الفخمة ، وحينما قاطعته في الحديث ، وقلت له أن لذة الطعام ، ليست إلا جزءً من العافية ،، التي هي رأس المال والمكسب الحقيقي في الحياة ، كان القصد تذكيره فقط ، تذكيره بأن الموائد الفاخرة ، بلا صحة و عافية لا قيمة لها ، فما نراه من بهجة للحياة ، سواء في مأكل ومشرب أو غيره ،تذهب لذته إذا نزعت منه العافية ، هكذا أظن وأكدت على ما أقول بقصة لي ، ذكرتها لصديقي الغالي , الذي أستغرب من قولي له ، أن أفخم مأدبة طعام وضعت أمامي وجلست حولها ، كانت علبة زبادي فقط ، كانت في مستشفى محايل العام ، عندما أمر الطبيب أن لا أتناول الطعام ، لمدة ثمان وأربعين ساعة ، لعارض صحي مر بي أجاركم الله ، وبعد ما مرت الفترة المحددة ، واستعطفت طبيبي بالسماح لي بوجبة واحدة ، قال لي سأسمح لك ، ولكن في علبة زبادي واحدة فقط ، حينها ظننت أن الدنيا حيزت لي ، وأقسم على ذلك ، فقد وجدت في تلك العلبة الصغيرة ، وذلك المنتج البسيط ، مأدبة غداء ثمينة جداً ، رأيت بها قيمة العافية ، التي لا نشعر بها ، إلا إذا فقدناها ، هذا الموقف العظيم ، الذي ذكرته لصديقي ، لا يكاد يفارق مخيلتي ، كلما رأيت أصناف الطعام تتناثر بين أيدينا ، دون أن نلقي لها بالاً ، فالحمد لله على نعمه وفضله وكرمه ، الحمد لله على نعمة العافية ، التي متعنا الله بها ، فالحياة ناقصة تماماً بدونها ، حتى وأن وضع كل شيء بين أيدينا ، وهي كاملة مكملة لا شيء ينقصها ، حتى وإن كانت وجبة غدائنا ، علبة زبادي غير فاخرة .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى