بقلم : مصهف علي عسيري
مَن قال إن النجاح يحتاج شاهدًا؟
ومن أقنعنا أن الإنجاز لا يكتمل إلا إذا صفق له الآخرون؟
هناك نجاحاتٌ لا تعرف المنصّات،
ولا تتقن لغة الأضواء،
نجاحاتٌ تولد في الصمت، وتكبر في الخفاء،
وتكتفي بأن تُصلح صاحبها… لا أن تُدهش العالم.
هو النجاح الذي يتحقق حين تنهض رغم التعب ، حين تُرمم نفسك بعد كل سقوطٍ لم يره أحد ، حين تختار الطريق الأصعب فقط لأنه الأصدق.
النجاح الذي لا يُعلن عنه
أن تنتصر على نزواتك،
أن تؤدي واجبك بإتقان حتى في غياب العيون،
أن تحافظ على إنسانيتك في زمنٍ يكافئ الضجيج أكثر من القيم.
هو نجاح من لا يرفع صوته ليُصدَّق،
ولا يلوّح بإنجازه ليُعترف به،
لأنه يدرك أن بعض الانتصارات
لا تُقاس بالأرقام…
بل براحة الضمير، وسكينة القلب، واستقامة النية.
قد لا يُكتب اسمك في العناوين،
ولا تُمنح وسامًا عمّا فعلت،
لكن يكفيك أنك حين تختلي بنفسك
لا تخجل منها،
وحين تنام… تنام بسلام.
ذلك هو النجاح الحقيقي:
أن تنجو بذاتك من الانكسار،
وأن تكبر من الداخل،
حتى وإن لم يلاحظ أحد .




