المقالات

حنيذ محايل.. طقس تراثي يُطهى على الفطرة

✍🏻 الكاتبة : أ.ليلى محمد عسيري

 

في محايل، لا يُطهى الحنيذ بحثًا عن النكهة المصنوعة، بل احترامًا للنكهة كما خُلقت. فالحنيذ، بطريقته التقليدية الأصيلة، لا يعرف التوابل ولا يطلب الإضافات؛ يكفيه لحمٌ جيّد، ونارٌ صبورة، وأرضٌ تحفظ السر منذ مئات السنين.

مهرجان محايل للحنيذ ليس احتفالًا بطبق شعبي فحسب، بل إحياءٌ لطقسٍ تراثي متكامل، تبدأ فصوله بحفر الميفا، وتسخين الأحجار، ثم إنزال اللحم ليُطهى على البخار الطبيعي المنبعث من الأرض، دون تدخل يُغيّر طعمه أو يُزيّف هويته. هنا، تُترك المهمة للوقت، وتُمنح النار حقّها، فيخرج الحنيذ كما عرفه الأجداد: نقيًا، صادقًا، ومشبّعًا بروح المكان.

ويجذب المهرجان زوّاره بمشاهد حيّة تُجسّد هذا الإرث، حيث يتابع الحضور تفاصيل التحضير بدقة، ويستمعون لقصص كبار السن وهم يروون كيف كان الحنيذ وجبة المناسبات الكبرى، وعلامة الكرم، وسبب اجتماع الناس على قلبٍ واحد.

وبين الفنون الشعبية، ومشاركات الأسر المنتجة، وحضور الحرفيين، يتحوّل المهرجان إلى لوحة ثقافية متكاملة، تؤكد أن التراث لا يحتاج إلى تزيين بقدر ما يحتاج إلى حفظٍ صادق.

هكذا يثبت مهرجان محايل للحنيذ أن الأصالة ليست في الإضافات، بل في الالتزام بالجذور، وأن الحنيذ، كما أهل محايل، قويّ بطبيعته… لا يحتاج أكثر من أن يُترك على حاله.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى