————————————
✍🏻 بقلم : مصهف بن علي عسيري
————————————-
ليس كل خطوة إلى الخلف هزيمة،
فبعض التراجع حكمة تعرف متى تتوقف،
وبعض الصمت شجاعة اختارت ألا تُهدر نفسها
في معركة لا تستحق الروح.
نحن تعلّمنا أن نمجّد الاندفاع،
أن نصفق لمن يواصل السير
ولو كان الطريق ينهار تحته،
ونسينا أن الإنسان لا يُقاس بكمّ ما يتحمّل،
بل بقدر ما يُحسن الإصغاء لذاته
حين تطلب النجاة.
التراجع ليس انسحابًا من الحياة،
بل خروجٌ واعٍ من وهمٍ لم يعد يشبهنا.
هو لحظة صدق نادرة،
نقف فيها أمام أنفسنا بلا أقنعة،
ونعترف أن الاستمرار أحيانًا
أقسى من التراجع.
كم من علاقة كان الابتعاد عنها إنقاذًا،
وكم من قرارٍ كان التوقف عنده رحمة،
وكم من طريقٍ ظننّاه قدرًا
ثم اكتشفنا أن الشجاعة الحقيقية
كانت في ألا نكمله.
التراجع قيمة حين يكون وعيًا،
حين نختاره لا لأننا عجزنا،
بل لأننا فهمنا.
فالقوة ليست في الإصرار الأعمى،
بل في القدرة على تغيير الاتجاه
دون أن نفقد أنفسنا.
وفي زمنٍ يخلط بين الصلابة والعناد،
يصبح التراجع فعل نضج،
ويغدو التوقف موقفًا،
ويتحول الاعتراف بالخطأ
إلى ذروة الشجاعة الإنسانية.
ليس الضعيف من تراجع،
الضعيف هو من واصل السير
وهو يعلم أنه يخسر نفسه
مع كل خطوة .




