الكاتب أ.أحمد علي عسيري
تأخذنا الحياة بمدّها وجزرها نروح ونغدو لله الحمد والمنّة بخير ورخاء وعافية
وننسى أو نتناسى نعمة عظيمة ترافقنا في أدق تفاصيل حياتنا ولانعيرها اهتمامًا إلا حينما يجبرنا الألم وتتعب أجسامنا ، حينها نكتشف أنها نعمة عظيمة نسينا شكرها فالعافية التي نملكها هي نعمة صامتة تعيش معنا كل يوم دون أن تُحدِث ضجيجًا في أرواحنا فننهض ونتحرك، ونضحك، ونسعى في هذه الحياة وكأن الصحة أمرٌ مُسلَّم به لا يُفقد ولا يزول
ولا نشعر بقيمتها الحقيقية إلا حين تتعب الأجساد أو نراها تتألم أمام أعيننا على أسرّة المستشفيات
فحين نفقد العافية أو نقف بين الجدران البيضاء في المستشفى مرافقين لعزيزٍ أنهكه المرض تتغير نظرتنا لكل شيء ، هناك بين أنين الألم ورائحة الدواء ووجوهٍ أثقلها التعب نقف صامتين نراجع حساباتنا ونتأمل كم كنا غافلين عن نعمٍ عظيمة كانت تملأ حياتنا
ففي تلك اللحظات نصغر أمام الحقيقة وندرك أن كثيرًا مما سعينا خلفه لم يكن يستحق كل ذلك العناء مقابل صحتنا وعافيتنا
فلنتوقف لنحمد الله على أقل النعم؛ على نفسٍ بلا ألم وعلى جسدٍ قادر وعلى صباحٍ لا يُثقله الوجع والألم
وقتها ندرك ونفهم أن الصحة ليست أمرًا عابرًا
بل هي المكسب الحقيقي ورأس المال الذي إن فقدناه خسرنا كل شيء.
فالصحة، والله هي الغنى الذي لا يُقدَّر بثمن وهي النعمة التي إن حضرت سارت الحياة وإن غابت أوقفتها فطوبى لمن شكرها قبل أن تُسلب منه وحمد الله عليها في السرّاء قبل الضرّاء ، فاللهم إجعلنا لنعمك شاكرين ظاهرة وباطنة .




