بقلم أ.مصهف علي عسيري
———————————————
ليس التقاعد نهاية طريق، بل لحظة وعي يقف فيها الإنسان أمام عمرٍ لم يُقَس بعدد السنين، بل بما خلّفه من أثر، وبما تركه من حياةٍ في الآخرين.
وحين يترجّل الأستاذ #شار_بن_إبراهيم_آل_عمر (أبو إبراهيم) عن صهوة جواد التعليم، فهو لا يغادر ميدانًا، بل يتركه مأهولًا بأجيالٍ ربّاها، وقيمٍ غرسها، وقياداتٍ صنعتها يدٌ آمنت أن التعليم رسالة قبل أن يكون وظيفة.
أعوامٌ مديدة قضاها في التربية والتعليم،
لم يكن فيها ناقل معرفة، بل صانع إنسان،
ومهندس وعي، ومربٍ أدرك أن المدرسة ليست جدرانًا وصفوفًا، بل وطنٌ يُصاغ فيه المستقبل.
وقد تجلّت ثمرة جهده في طلابٍ أصبحوا اليوم أنوارًا مشعة في جبين الوطن، يخدمونه في شتى الميادين، ويتقدمون الصفوف قياداتٍ واعية، تحمل من معلمها روح الانضباط، ونبل الرسالة، وأمانة الأثر.
وحين اتسع الأثر خارج أسوار المدرسة،
كان ذلك دليلًا على أن المربي الحقيقي
لا يتوقف عطاؤه عند منصبه، ولا يُحدّ برسالةٍ مكتوبة، فامتد حضوره إلى المجتمع، ومشاركاته في المؤسسات غير الربحية، زرعًا للخير، وترسيخًا لمعنى أن التربية موقف حياة.
اليوم، وهو يودّع العمل التربوي، لا يودّع الذكرى، ولا ينطفئ الأثر، فالرجال الكبار لا يغادرون مواقعهم، بل يظلون فيها بما تركوه من سيرة، وبما كتبوه في ذاكرة المكان والناس.
نبارك لك يا أبا إبراهيم هذا التتويج المستحق، ونثمن ما قدمت من جهدٍ صادق، نلت به الشكر والتقدير، وكسبت به محبة القلوب واحترام العقول، وخلّفت بعدك إرثًا لا يُختصر في منصب، ولا يُغلق بتقاعد.
نسأل الله أن يجعل ما قدمت في موازين حسناتك، وأن يبارك لك في قادم أيامك،
ويجعلها أكثر صفاءً وطمأنينة، فمن علّم الإنسان لا يترجّل…
بل يظل أثره واقفًا على الطريق،
يدلّ العابرين .




