المقالات

*الأقارب… ليسوا عقارب*

بقلم: أ- إبراهيم الروسي

 

تتردد على ألسنة البعض عبارة جارحة تقول: «الأقارب عقارب»، وهي مقولة ظالمة لا تمت للواقع بصلة، تحمل في طياتها كذبًا وافتراءً، وتفتح أبواب القطيعة، وتغلق نوافذ الرحمة والمودة التي أوصانا بها ديننا الحنيف، وحثّت عليها قيمنا الأصيلة.
ولا يُعلم على وجه الدقة من أين خرجت هذه الفكرة الخبيثة، ولا كيف تسللت إلى مجتمعاتنا، حتى أصبحت تُقال بلا وعي، وكأنها حقيقة مسلّم بها، بينما هي في جوهرها هدمٌ لمعانٍ عظيمة، وضربٌ مباشر لركنٍ أساسي من أركان التماسك الاجتماعي، وهو صلة الرحم.
علّموا أبناءكم وبناتكم أن العم أبٌ، وأن الخال عزٌّ وسند، وأن العمة قلبٌ يفيض حنانًا، وأن الخالة أمٌ أخرى. أخبروهم أن الجد والجدة قطعة من القلب، وأن الأخ سندٌ في الشدائد، وأن الأخت ضلعٌ يحمي الروح قبل الجسد.
ازرعوا في نفوسهم أن العائلة ليست مجرد أسماء أو روابط دم، بل هي أمان، واحتواء، وظهرٌ يُستند عليه حين تميل الحياة، وأنه مهما قست الأيام، فلا حبّ يعادل حب العائلة، ولا دفء يشبه دفء اجتماعهم، ولا أمان يفوق أمان الانتماء لهم.
نعم، قد تحدث الخلافات بين الأقارب، وقد تقع الزلات، فهذا من طبيعة البشر، لكن الحكمة ليست في القطيعة، بل في التجاوز، وليست في التعميم، بل في العدل، وليست في تداول العبارات السلبية، بل في ترسيخ القيم النبيلة التي تحفظ الود وتصون القلوب.
فلنراجع ما نقوله، ولنتحمل مسؤولية كلماتنا، فعبارة واحدة قد تزرع كراهية تدوم، وأخرى قد تبني جسر مودة يبقى أثره طويلًا.
ولنُعلّم أبناءنا أن صلة الرحم عبادة، وأن الأقارب نعمة لا نقمة، ورحمة لا عقارب.

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

اترك رداً على موسى مبقش إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى