الكاتبة أ.أحلام فايز الرويلي
في ظل التحولات الاقتصادية التي تشهدها المملكة العربية السعودية، وسعيها الحثيث لتمكين المرأة ورفع مشاركتها في سوق العمل، تبرز بعض الممارسات التي تتناقض مع هذه الأهداف، ومن أبرزها التعاقد مع شراكات لتوظيف السعوديات في وظائف لا تتناسب مع طبيعة سوق العمل المحلي، ولا مع المؤهلات والكرامة الوظيفية، مثل العمل كـبوابات أمنية أو عاملات نظافة برواتب متدنية لا تواكب متطلبات المعيشة.
إن توظيف السعوديات في مثل هذه الوظائف، دون مراعاة العدالة في الأجر أو توفير بيئة عمل لائقة، يثير تساؤلات جوهرية حول مفهوم التمكين الحقيقي، هل هو مسار فعلي يضمن للمرأة السعودية الاستقرار الوظيفي والاحترام المهني؟
لا يمكن إنكار أهمية جميع المهن، فكل عمل شريف محل تقدير، غير أن الإشكالية تكمن في قصر فرص التوظيف على وظائف هامشية منخفضة الدخل، في وقت تمتلك فيه الكثير من السعوديات مؤهلات علمية وقدرات عملية تؤهلهن لشغل وظائف إدارية، تقنية، وخدمية متقدمة، تتماشى مع رؤية المملكة 2030.
كما أن انخفاض الرواتب في هذه العقود لا يحقق الحد الأدنى من الأمان المالي، بل قد يضع المرأة العاملة تحت ضغوط نفسية واجتماعية، خاصة مع ارتفاع تكاليف المعيشة، مما يجعل هذه الوظائف غير مستدامة، ويؤدي إلى تسرب وظيفي مستمر بدلاً من الاستقرار.
إن التعاقد مع شركات يجب أن يُبنى على أسس واضحة، تضمن:
• توافق الوظيفة مع بيئة المجتمع.
• مسار وظيفي قابل للتطور.
فتمكين المرأة لا يتحقق بإشغالها بأي وظيفة، بل بتوفير وظائف لائقة، منتجة، ومحفزة، تعكس مكانتها وقدرتها على الإسهام في التنمية الوطنية. ومن هنا، تصبح مراجعة هذه التعاقدات ضرورة ملحّة، لضمان أن يكون التوطين أداة بناء لا عبئًا اجتماعيًا، وأن تكون الشراكات وسيلة دعم لا استغلال.
وفي الختام، يبقى الأمل معقودًا على الجهات المعنية لإعادة النظر في سياسات التوظيف، والاستماع لصوت السعوديات، فالوطن الذي يستثمر في كفاءة أبنائه وبناته، هو وطن يصنع مستقبلًا أكثر عدلاً واستدامة




