حين تتوارى أشعة الشمس خلف قمم جبال السروات، تبدأ في مرتفعات الطائف ملامح تجربة سياحية مختلفة، تتجاوز التنزه المعتاد إلى قضاء ليلة في أحضان الطبيعة، حيث تمتد الأشجار المعمّرة فوق السفوح، وتحيط التكوينات الصخرية بالمواقع الجبلية، لتمنح هواة التخييم فضاءً يجمع بين سكون المكان وجمال المشهد.
وتشكّل المرتفعات المحيطة بمركزي الشفا والهدا بيئة طبيعية تتنوع فيها التضاريس والغطاءات النباتية، وتبرز بينها أشجار العرعر التي تمنح المشهد الجبلي هويته المميزة، فيما تتداخل ظلالها مع الصخور والممرات الطبيعية، لتصنع مواقع تستقطب محبي الرحلات البرية والاستمتاع بالأجواء المفتوحة.
وتكتسب تجربة التخييم في هذه المرتفعات خصوصيتها من التحولات التي يشهدها المكان خلال ساعات اليوم؛ فمع اقتراب الغروب تتبدل ألوان الجبال، وتنساب الظلال بين الأشجار، قبل أن يحل الليل بهدوئه بعيدًا عن صخب المناطق العمرانية، فيما يكشف الصباح عن مشاهد جديدة تتداخل فيها أشعة الشمس مع أغصان العرعر، وقد تكسو السحب والضباب أجزاءً من السفوح بحسب الأحوال الجوية.
ولا تقتصر جاذبية التخييم الجبلي على المبيت في الهواء الطلق، بل تمتد إلى تفاصيل التجربة ذاتها، من اختيار الموقع المناسب وإعداد مستلزمات الرحلة، إلى المشي في المسارات الطبيعية ومراقبة المشاهد الجبلية والتصوير، بما يتيح للزائر قضاء وقت أطول في استكشاف المكان والتعرف على خصائصه البيئية.
وأوضح المشرف على رياضة الهايكنق والتخييم في فريق “Hike and Seek” عادل فيرق، في حديثه لـ”واس”، أن تجربة التخييم في مرتفعات الطائف تمنح المشاركين فرصة للتفاعل المباشر مع الطبيعة الجبلية، والاستمتاع بتنوع تضاريسها وغطائها النباتي، مشيرًا إلى أن قضاء ليلة بين الأشجار المعمّرة يتيح للزائر اكتشاف تفاصيل المكان في أوقات مختلفة، خصوصًا خلال الغروب وساعات الصباح الأولى.
وبيّن أن اختيار مواقع التخييم يعتمد على ملاءمة التضاريس والظروف الجوية وسهولة الوصول، إلى جانب مراعاة اشتراطات السلامة والمحافظة على البيئة، مؤكدًا أهمية نشر ثقافة التخييم المسؤول، وتعزيز الوعي بقيمة الأشجار المعمّرة التي تتميز بها مرتفعات الطائف.
وأضاف فيرق أن التخييم بين الأشجار يعطي بُعدًا آخر للرحلات الجبلية؛ إذ تمثل جزءًا من الموروث الطبيعي للمحافظة، بما تحمله من قيمة بيئية وجمالية، الأمر الذي يجعل المحافظة عليها عنصرًا أساسيًا في استدامة التجربة السياحية، من خلال تجنب الإضرار بالجذور والأغصان والغطاء النباتي المحيط بها، موضحًا أن ممارسات التخييم في المواقع الطبيعية تتطلب الالتزام بالأنظمة والحصول على التصاريح اللازمة في المواقع التي تستوجب ذلك، واختيار الأماكن المسموح بها بعيدًا عن مجاري السيول والمنحدرات الخطرة.
0 1 دقيقة واحدة




