بعد مرور ثمانين عامًا على انضمام المملكة إلى منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة “اليونسكو”، حين كانت ضمن عشرين دولة اجتمعت في لندن عام 1946م لتأسيس المنظمة، جاءت استضافة المملكة للنسخة الرابعة من المنتدى العالمي لأخلاقيات الذكاء الاصطناعي 2026، وهي أول استضافة عربية له، لتعكس امتداد هذه الشراكة إلى ملف يتصدر اهتمام المنظمة اليوم، وذلك ضمن عدد من الملفات المشتركة التي عملت عليها المملكة مع اليونسكو بجانب دعمها تحقيق أهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة.
ويأتي اختيار الرياض لاستضافة أعمال المنتدى خلال الفترة من 14 إلى 17 سبتمبر 2026م امتدادًا لهذه الشراكة، إذ نظّمته الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي “سدايا” بالشراكة مع منظمة “اليونسكو”، وبالتعاون مع المركز الدولي لأبحاث وأخلاقيات الذكاء الاصطناعي “ICAIRE”، وبالتنسيق مع اللجنة الوطنية السعودية للتربية والثقافة والعلوم، بحضور (60) وزيرًا ورئيس وفد ومنظمة دولية، و(200) متحدث، وأكثر من (10) آلاف زائر، وضمن برنامج تجاوز (100) جلسة وورشة عمل وفعالية مصاحبة.
وشهد المنتدى ضمن أعماله اجتماعًا وزاريًا مغلقًا بمشاركة أكثر من (52) وزيرًا وممثلًا دوليًا، صدر عقبه بيان دولي مشترك بين المملكة ومنظمة “اليونسكو” والمركز الدولي “آيكير”، أكد الاسترشاد بتوصية “اليونسكو” لأخلاقيات الذكاء الاصطناعي لعام 2021م بوصفها الإطار المعياري العالمي، وأشاد بمنهجيتَي تقييم الجاهزية “RAM” وتقييم الأثر الأخلاقي “EIA” بوصفهما أداتين عمليتين تدعمان الدول الأعضاء في صياغة السياسات الوطنية وتطوير الممارسات المؤسسية، ودعا إلى تقليص الفجوات في القدرات والبنية التحتية، وتحفيز الابتكار المسؤول، وحماية التنوع الثقافي واللغوي وحقوق الأطفال والشباب في البيئة الرقمية.
وبحث المنتدى خلال جلساته سبل تعزيز الحوكمة المسؤولة وإدارة المخاطر وبناء القدرات مع مراعاة تفاوت أولويات الدول ومستويات جاهزيتها، كما تناول أثر التقنية في البحث العلمي وإنتاج المعرفة والعدالة والتعليم والعمل والثقافة، وحماية الخصوصية والحقوق، وتمثيل اللغات والثقافات في الأنظمة الذكية، ودور المجتمع المدني والأوساط الأكاديمية في بلورة نهج حوكمة أكثر شمولًا.
واستعرضت “سدايا” تجربتها في تفعيل الإطار الوطني لإدارة مخاطر الذكاء الاصطناعي وسياسة الذكاء الاصطناعي المسؤول، إلى جانب إطلاق خمسة أطر لبناء القدرات في البيانات والذكاء الاصطناعي، وأربع شهادات احترافية في إدارة البيانات وحوكمتها تغطي تصنيف البيانات، وحماية البيانات الشخصية، وتقييم المؤشر الوطني للبيانات “نضيء”، وإدارة جودة البيانات.
وفي الجانب اللغوي والمعرفي، حملت النسخة الثالثة من معجم البيانات والذكاء الاصطناعي، التي أطلقتها “سدايا” ومجمع الملك سلمان العالمي للغة العربية بالشراكة مع المركز الدولي لأبحاث وأخلاقيات الذكاء الاصطناعي “ICAIRE”، إضافة اللغة الإسبانية وأكثر من (200) مصطلح جديد، ليتجاوز إجمالي محتواه (1400) مصطلح بأربع لغات.
وتضمّنت أعمال المنتدى تكريم (8) جهات حكومية بلغت مستويات متقدمة في دورة القياس الأولى من المؤشر الوطني للذكاء الاصطناعي، بحصول وزارة الطاقة على التكريم في فئة “التميز”، وسبع جهات في فئة “التمكين”؛ ويقيس المؤشر نضج الجهات الحكومية في تبنّي التقنية عبر سبعة محاور تشمل الإستراتيجية والحوكمة والبيانات والبنية التحتية والقدرات البشرية والتطبيقات والأثر.
أما في مسار تأهيل الكوادر، فقد أطلق المركز الدولي “ICAIRE” بالشراكة مع “IBM” النسخة الثالثة من مبادرة “إليفيت” الهادفة إلى تدريب (25) ألف امرأة في الذكاء الاصطناعي، واحتفى بتخريج دفعتها الثانية، كما أعلن بالتعاون مع “الإيسيسكو” وبالشراكة مع منصة “Apolitical” برنامجًا يستهدف تأهيل (10) آلاف قائد في القطاع العام على مدى عامين، واحتفى بتخريج (217) متدربًا من (41) دولة وإقليمًا في الدفعة الأولى من برنامج “الذكاء الاصطناعي الأخلاقي التطبيقي”.
وتكشف هذه المخرجات مجتمعةً اتساع الحوار الدولي في هذا الملف، من صياغة المبادئ إلى اختبار سبل تنفيذها، ومن حماية الحقوق إلى تمكين الدول من الاستفادة المسؤولة من التقنية.
0 1 2 دقائق




