طريف: فواز صايل الرويلي
في مشهد وطني مهيب، ترفرف فيه راية التوحيد، وتحت ظلال شعار “شهداؤنا فخر وطننا”، لم تكن اللوحة الإعلانية التي تصدرت مدخل المدرسة المتوسطة الثالثة بمدينة طريف بمنطقة الحدود الشمالية مجرد إعلان عابر، بل كانت رسالة وفاء، وعهداً متجدداً كتبته إدارة المدرسة ومنسوباتها وأولياء أمور طالباتها بمداد من ذهب.
لقد أعلنت المدرسة بقيادة مديرتها القديرة الأستاذة جميلة بنت عتيق الشراري ، وبمتابعة دؤوبة من منسقة الشراكة المجتمعية الأستاذة نصرة هلال العنزي ، عن إطلاق مبادرتها المجتمعية النوعية صدقة جارية لشهداء الوطن ، بالشراكة الفاعلة مع أولياء الأمور، لتكون بذلك نموذجاً حياً لتحقيق رؤية وزارة التعليم في تفعيل الشراكة المجتمعية “من أجل مستقبل أبنائنا”.
الفكرة.. من الفصل إلى الوقف الخيري
تقوم فكرة المبادرة كما ورد في الإعلان، على بدء مشروع وقفي خيري تُحتسب مساهماته صدقة جارية باسم شهدائنا الأبرار، تقديراً لتضحياتهم العظيمة التي بذلوها في سبيل هذا الوطن وحفظ أمنه واستقراره.
لم تكن المبادرة مجرد جمع تبرعات، بل هي درس تربوي متكامل، يغرس في نفوس الطالبات أربع قيم كبرى لخصتها اللوحة الإعلانية بعناية:
1. الوفاء لشهدائنا من أسمى القيم
2. بمشاركة أولياء الأمور نبني مجتمعاً واعياً
3. مساهمة بسيطة تصنع أثراً كبيراً
4. أجر عظيم في الدنيا والآخرة
وهي معادلة ذكية تجمع بين التربية الوطنية، والتربية الإيمانية، والمسؤولية المجتمعية.
مجدهم في قلوبنا
جاء تصميم الإعلان ليحاكي الوجدان، فالعلم السعودي يرفرف بشموخ، وخلفه ظلال جنودنا البواسل، وأمامه لوحة رخامية كتب عليها مجدهم في قلوبنا، وزهرة بيضاء ترمز للطهارة والخلود. إنها رسالة بصرية تقول إن الشهيد لا يموت، بل يبقى حياً في قلب وطنه.
وفي أسفل اللوحة، تختتم المدرسة إعلانها بجملة تختصر كل شيء:
معاً.. نُجدد العهد ونُحيي ذكرى أبطالنا”
قيادة تربوية تستحق الإشادة
إن ما قامت به المتوسطة الثالثة بطريف ليس عملاً إدارياً روتينياً، بل هو عمل قيادي بامتياز. فالمتابع لمسيرة المدرسة يلمس حرص مديرتها الأستاذة جميلة الشراري على تحويل المدرسة من مجرد مبنى تعليمي إلى منارة إشعاع مجتمعي، وكيف استطاعت مع كادرها الإداري المتميز ومعلماتها المخلصات أن تجعل من الشراكة مع أولياء الأمور شراكة حقيقية منتجة، لا مجرد شعارات.
وتبرز هنا جهود منسقة الشراكة المجتمعية الأستاذة نصرة العنزي التي نجحت في ترجمة هذه الفكرة النبيلة إلى واقع ملموس، وربطت بين المدرسة والأسرة بخيط من الوفاء للوطن.
رسالة للوطن
إن مبادرة “صدقة جارية لشهداء الوطن” هي رسالة عميقة تقول:
إننا في الحدود الشمالية، في طريف العز والشموخ، على حدود الوطن، نحن الأكثر شعوراً بقيمة الأمن، والأكثر وفاءً لمن حفظه لنا.
هي مبادرة تقول لأسر الشهداء: أبناؤكم لم يرحلوا، فهم حاضرون في مدارسنا، في دعائنا، وفي صدقاتنا الجارية.
وهي رسالة لوزارة التعليم أن الميدان التربوي قادر، عندما يمتلك القيادة الواعية مثل الأستاذة جميلة الشراري، ومسؤولة الشراكة المجتمعية الأستاذة نصره هلال العنزي ،أن يصنع فارقاً كبيراً يتجاوز أسوار المدرسة.
تحية إجلال للمتوسطة الثالثة بطريف، لمديرتها، لإدارياتها، لمعلماتها، لطالباتها، ولأولياء أمورهن الكرام، على هذا العمل الذي يستحق أن يُعمم على مستوى مدارس المملكة.
رحم الله شهداء الوطن، وحفظ الله قيادتنا، وأدام عز وطننا.




