
تمثل الأنظمة الصوتية في المسجد الحرام والمسجد النبوي منظومة تقنية متكاملة تتجاوز مهمة نقل الصوت، لتسهم في توفير بيئة صوتية واضحة ومستقرة تعين المصلين والمعتمرين والزوار على أداء عباداتهم في أجواء من الخشوع والسكينة، وتضمن وصول الأذان والصلوات والخطب والدروس إلى مختلف المواقع داخل الحرمين الشريفين ومرافقهما.
ويُعد النظام الصوتي في المسجد الحرام من أضخم الأنظمة الصوتية، إذ تغطي المنظومة نحو 650 ألف متر مربع، من خلال أكثر من 8 آلاف سماعة موزعة في التوسعات والساحات والأروقة والمواقع المحيطة بالمسجد الحرام، فيما يعمل نحو 120 مهندسًا وفنيًا على مدار الساعة، ويضم النظام نحو 100 ميكروفون لنقل وتسجيل أصوات الأئمة والمؤذنين والخطباء والدروس.
وتعتمد المنظومة على 21 نظامًا مستقلًا تتيح التحكم في مستويات الصوت داخل أجزاء متعددة من المسجد الحرام، وتدعمها غرف تحكم موزعة، تُمكّن الفرق المختصة من المتابعة والاستجابة الفورية، إلى جانب أنظمة احتياطية تعمل تلقائيًا عند الحاجة لضمان استمرارية الصوت وعدم انقطاعه.
وتخضع المنظومة لبرامج صيانة ومراقبة مستمرة، تشمل فحص غرف التحكم والمعدات واللواقط الحساسة في المكبرية بعد الصلوات، وضبط مستويات الصوت بما يحقق الوضوح والتوازن، فضلًا عن التأكد من جاهزية الميكروفونات الاحتياطية.
وفي المسجد النبوي، يعتمد النظام الصوتي على ثلاثة مكونات رئيسية تشمل النظام الأساسي والنسخ الاحتياطي ونظام الطوارئ، بما يعزز موثوقية المنظومة واستمرارية نقل صوت الإمام والمؤذن والخطب والدروس العلمية.
وتمتد السماعات إلى أروقة المسجد وتوسعته وساحاته وسقفه ومآذنه، إضافة إلى عدد من مرافق الخدمات ومواقف السيارات والطرق المؤدية إليه.
وتتكامل الأنظمة الصوتية في الحرمين الشريفين مع منظومات البث الإذاعي والتلفزيوني، لنقل الصلوات والخطب والشعائر إلى المسلمين في أنحاء العالم، فيما تضطلع غرف التحكم والكوادر الهندسية والفنية بدور محوري في مراقبة الأداء وضمان جودة الصوت.
وتأتي هذه المنظومة ضمن جهود الهيئة العامة للعناية بشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي في توظيف التقنيات الحديثة للارتقاء بالخدمات المقدمة لضيوف الرحمن، وتهيئة بيئة تساعدهم على أداء عباداتهم بطمأنينة وخشوع.




