بين مواسم المطر وخيرات الأرض، تتجلّى ملامح “الخوانق” في محافظة العرضيات بمنطقة مكة المكرمة؛ حيث تتكامل الطبيعة مع النشاط الزراعي، في مشهد ريفي يعكس صلة الإنسان بأرضه، وما تمنحه من موارد تُسهم في معيشته وتشكّل جانبًا من هوية المكان.
وتشتهر الخوانق بزراعة عدد من المحاصيل، من أهمها السمسم، الذي يمثّل أحد ملامح نشاطها الزراعي، ويضيف إلى صورتها الطبيعية بُعدًا إنتاجيًا، تتجسّد فيه عناية الأهالي بالأرض وارتباطهم بمواسم الزراعة والحصاد.
ويُمنح حضور الزراعة المكان قيمة تتجاوز جمال المشهد؛ فالحقول مساحة للعمل والإنتاج، ومورد لتعزيز الاقتصاد الريفي، وفرصة للتعريف بالمحاصيل المحلية وما يرتبط بها من معارف وخبرات زراعية، ويبرز السمسم في هذا السياق بوصفه محصولًا يمكن أن يدعم فرص تسويق الإنتاج المحلي وتطوير قيمته المضافة.
ومع هطول الأمطار وجريان المياه، تتجدد ملامح الخوانق، وتبرز مشاهدها الطبيعية ضمن التنوع الذي تحتضنه محافظة العرضيات، بما تضمه من جبال وأودية ومعالم تراثية وأسواق شعبية، تجمع بين ثراء البيئة وذاكرة المجتمع المحلي.
ويفتح التكامل بين الطبيعة والزراعة مجالًا لدراسة تطوير تجارب للسياحة الريفية، تتيح للزائر التعرّف على المحاصيل ومراحل إنتاجها، والاطّلاع على الممارسات الزراعية المحلية؛ بما يُسهم في تنويع مصادر الدخل، ويدعم مشاركة المزارعين والأسر المنتجة في الأنشطة المرتبطة بالزيارة.
كما يتيح توثيق زراعة السمسم في الخوانق، ورصد مواسمه وأساليب العناية به واستخداماته، فرصة لإبراز جانب من الهوية الزراعية للموقع، وبناء محتوى تعريفي يربط المنتج بمنشئه، ويعزّز حضوره لدى المستهلك والزائر.
وترتبط تنمية هذه الفرص بالمحافظة على الأراضي الزراعية والموارد الطبيعية، واحترام خصوصية المزارع، وتوفير معلومات واضحة عن المواقع المناسبة للزيارة؛ بما يُحقق التوازن بين النشاط الإنتاجي والتجربة السياحية.
وتقدّم الخوانق، بما تجمعه من طبيعة ونشاط زراعي، صورةً من صور الريف في العرضيات؛ أرضًا يرتبط جمالها بعطاء أهلها، وتتجاور فيها قيمة المشهد مع قيمة الإنتاج، لتشكّلا معًا مقومات للتعريف بالمكان وتعزيز فرصه التنموية.
0 1 دقيقة واحدة




