المحلية

19 مليون زائر للمواقع التاريخية والإثرائية في مكة المكرمة

تحمل المواقع التاريخية والإثرائية في مكة المكرمة شواهد متصلة بتاريخ المدينة، وتمتد قيمتها من الأحداث المرتبطة بالسيرة والتاريخ الإسلامي إلى الطرق والأسواق والآبار والنقوش والمعالم التي شكّلت جانبًا من حياة مكة عبر قرون متعاقبة.

ومع اتساع الاهتمام بهذه المواقع، تتقدم منظومة متكاملة لحفظها ودراستها وتأهيلها وإعادة تقديمها ضمن تجربة تتيح للزائر الوصول إليها والتعرّف على قصصها وقيمتها التاريخية والمعرفية.

ويأتي هذا المسار امتدادًا لاستراتيجية المواقع التاريخية والإثرائية في مكة المكرمة، التي وضعت التعامل مع هذه المواقع ضمن إطار يتجاوز التدخل في كل موقع بصورة منفردة، إلى بناء منظومة متكاملة تجمع بين التوثيق والحماية والتأهيل، وتطوير التجارب، وتفعيل الشراكات، ورفع جاهزية المواقع وضمان استدامتها.

وترتبط الاستراتيجية بالتوجه الأوسع لمكة المكرمة نحو تنويع التجارب الإنسانية والثقافية المقدمة للزائر، وإبراز ما تختزنه المدينة من عمق تاريخي ومعرفي، بما يجعل المواقع التاريخية والإثرائية جزءًا من التجربة المتكاملة للزائر.

65 دراسة و56 موقعًا موثقًا

وتقود الهيئة الملكية لمدينة مكة المكرمة والمشاعر المقدسة هذا المسار بالتكامل مع الجهات ذات العلاقة، من خلال نقل المواقع تدريجيًا من مراحل الدراسة والتوثيق إلى الحماية والتأهيل، ثم تطوير تجربة الزيارة وإتاحة المعرفة المرتبطة بالمكان، بما يحفظ قيمته ويعزز حضوره ضمن رحلة الزائر في مكة المكرمة.

ومنذ إطلاق الاستراتيجية، بلغ إجمالي الدراسات التطويرية 65 دراسة، فيما وصل عدد المواقع الموثقة إلى 56 موقعًا، والمواقع المؤهلة إلى 32 موقعًا، بينما طُورت تجربة الزيارة في 23 موقعًا، وأصبح 28 موقعًا متاحًا للزيارة، إلى جانب تأهيل 7 مراكز للزوار، ووصول نسبة تفعيل الاستراتيجية إلى 100%.

وتكشف أحدث مؤشرات العمل عن تقدم عدة مسارات بالتوازي؛ إذ أُنجزت 20 دراسة لمواقع ومسارات تاريخية وإثرائية، واستُكملت أعمال تأهيل 5 مواقع، وطُورت تجربة 5 مواقع أخرى، إلى جانب الانتهاء من توثيق موقعين، وتنفيذ أكثر من 15 مبادرة ضمن خطة الشراكات والتواصل، وإنتاج أكثر من 100 مادة تعريفية وترويجية.

وشملت الدراسات عددًا من المواقع والمسارات التي تعكس تنوع التاريخ المكي، من بينها مسار كسوة الكعبة المشرفة، وجادة القصور الملكية، ونقوش وآبار العسيلة، وسوق ذي المجاز التاريخي، إلى جانب دراسات لتطوير تجربة غار حراء، والمرحلة الثانية من مسار الهايكنج بخاصرة عين زبيدة.

حماية المواقع قبل تطوير تجربة الزيارة

وبالتوازي مع بناء المعرفة حول المواقع، امتدت الأعمال إلى حمايتها وتأهيل محيطها، ومن ذلك حماية جبل النور وجبل ثور والحفاظ على المنطقة المحيطة بهما من خلال أعمال تسوير بطول 4.8 كيلومترات، إلى جانب تأهيل الطريق المؤدي إلى نقوش وآبار العسيلة.

ويعكس هذا المسار أولوية حماية الموقع وتهيئته قبل الانتقال إلى تطوير حضوره ضمن تجربة الزيارة، بما يضمن الحفاظ على مكوناته التاريخية ويعزز جاهزيته لاستقبال الزوار.

ومع تقدم أعمال الحماية والتأهيل، انتقلت مجموعة من المواقع والمكونات التاريخية إلى مرحلة أوسع تركز على تجربة الزائر ووسائل الوصول والتعريف بالمكان.

وشملت هذه المرحلة إطلاق متحف معالم الحرمين، إلى جانب تطوير مسارات رقمية عبر تطبيق “مزار”، من بينها “رحلة عمر”، ومسار يبدأ من محطة قطار الحرمين ويمر بعدد من المواقع والوجهات التاريخية والإثرائية.

المعرفة جزء من تجربة الزائر

ويتصل بذلك العمل على تقديم المعرفة المرتبطة بالمواقع؛ إذ صدر دليل إرشادي للمواقع التاريخية والإثرائية، إلى جانب إنتاج أكثر من 100 مادة تعريفية وترويجية، لتصبح قصة الموقع ومعلوماته جزءًا من تجربة الزيارة، سواء قبل الوصول إليه أو أثناء الزيارة.

وتظهر مؤشرات الزيارة جانبًا من أثر هذا المسار المستمر؛ إذ بلغ عدد زوار المواقع التاريخية والإثرائية 5.9 ملايين زائر حتى نهاية الربع الثاني من عام 2026م، مقارنة بـ3.6 ملايين زائر خلال الفترة نفسها من عام 2025م، بنمو بلغ 47%، فيما بلغت نسبة رضا الزوار عن المواقع التاريخية والإثرائية 95.8%.

وعلى امتداد الفترة منذ انطلاق الاستراتيجية، تجاوز إجمالي زوار المواقع التاريخية والإثرائية 19 مليون زائر، في مؤشر يعكس اتساع نطاق الوصول إلى هذه المواقع وتطور التجارب المرتبطة بها.

ولا تتوقف دلالة هذه الأرقام عند ارتفاع أعداد الزوار، إذ تأتي في سياق اتساع شبكة المواقع والتجارب، وتطور وسائل التعريف والوصول، وانتقال مزيد من المواقع من مراحل الدراسة والحفظ إلى فضاء الزيارة والتجربة.

إرث مكة في قلب رحلة الزائر

ومع استمرار هذا المسار، تتشكل في مكة المكرمة منظومة تاريخية وإثرائية أكثر ترابطًا؛ تحفظ قيمة الموقع أولًا، وتوثق قصته، وتهيئه، ثم تربطه بمسارات وتجارب ومعرفة تضعه في مكانه الطبيعي ضمن رحلة الزائر.

وهكذا تمضي قصة المواقع التاريخية والإثرائية في مكة المكرمة بوصفها جزءًا من قصة المدينة نفسها؛ إرثًا يُصان، ومكانًا تُقرأ شواهده، وتجربةً تتسع لتمنح الزائر معرفة أعمق بمكة المكرمة وما تحمله أرضها من تاريخ.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى