المقالات

اجتماع قبيلة ال ختارش عهدُ الآباء يجدده الأبناء

✍🏻 أ. أحمد علي الختارشي

ليست قوة القبائل في كثرة أفرادها ولا في امتداد تاريخها فقط ، وإنما في قدرتها على أن تجعل من هذا الامتداد وحدةً في الموقف وتكافلًا عند الملمات فحين يلتقي أهل الرأي والحكمة على ما فيه خير جماعتهم فإنهم لا يصنعون اتفاقًا على ورق بل يؤسسون لنهجٍ يحفظ المودة ويصون الروابط التي توارثتها الأجيال

وقد أسعدني بل وأثلج صدري ماجاء في اجتماع قبيلتي آل ختارش ممثلةً بشيخ القبيلة الشيخ محمد أبوعلامه وينوب عنه وكيلًا ابنه الشيخ ناصر أبوعلامه، وبحضور نواب عشائر القبيلة ليجددوا ما كان بينهم من عهدٍ موروث عن الآباء والأجداد فيما يتعلق بالدية وما يماثلها، مؤكدين أن ما يجمعهم أكبر من أن تفرقه الظروف وأن صلة الدم والرحم والمصير المشترك تستحق أن تُصان بالتعاون والتآخي

ولعل أجمل ما في هذا الاجتماع أنه لم يكن موقفًا عابرًا وإنما هو تأكيد لمعنى القبيلة الواحدة

حين يصبح كل فرد جزءًا من مسؤولية جماعية عنوانها

نحن لبعضنا عند الحاجة، وفي المواقف التي تستدعي التكاتف.

وهذا المعنى الأصيل يلتقي مع ما دعا إليه ديننا الحنيف من اجتماع الكلمة ونبذ الفرقة حيث يقول الله تعالى:﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا﴾

وقال النبي صلى الله عليه وسلم : «المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضًا»

وهو كذلك نهجٌ تؤكده قيادتنا الرشيدة وولاة أمرنا في ترسيخ قيم التلاحم والتكاتف وتعزيز أواصر المحبة والتآخي بين أبناء المجتمع والمحافظة على النسيج الاجتماعي الذي قامت عليه هذه البلاد حتى غدا التلاحم بين القيادة والشعب، وبين أفراد المجتمع ومكوناته، إحدى صور القوة والاستقرار التي نعتز بها.

ومن هنا، فإن مثل هذه الاجتماعات لا تُقرأ بوصفها شأنًا قبليًا محدودًا بل بوصفها صورة من صور المسؤولية الاجتماعية حين تتجه إلى التآلف والتكافل وحفظ الحقوق وتقوية الروابط والابتعاد عن كل ما يفتح أبواب الفرقة والخلاف وهي قيم تتسق مع النهج الذي تحرص عليه الدولة في تعزيز وحدة المجتمع وتماسكه، وترسيخ ثقافة التعاون والتراحم بين أفراده.

والجميل في اجتماع قبيلة آل ختارش أنه يستحضر عهد الآباء والأجداد لا باعتباره ذكرى من الماضي وإنما باعتباره قيمة قابلة للاستمرار فالعادات الحميدة لا تبقى حية بمجرد الحديث عنها وإنما حين تجد من يحملها بوعي ويعيد تقديمها بما يناسب حاضر الناس ويحفظ جوهرها

ولله الحمد فإن مثل هذه البادرة  تُمثل صورةً مشرقة لمعنى التكاتف حين يتحول من قيمة نتحدث عنها إلى ممارسة يعيشها الناس فكلما اتسعت مساحة التفاهم ضاقت مساحة الخلاف، وكلما قويت الثقة بين أبناء الجماعة، أصبح تجاوز الملمات أكثر سهولة وأقل كلفة على الجميع.

فهنيئًا لقبيلةٍ اجتمعت كلمتها، ووحّدت صفها، واستحضرت إرث آبائها، وجعلت من التآخي والتعاون نهجًا يتجدد مع الأيام

ويبقى الأجمل أن يكون هذا الاجتماع عهدًا متجددًا يوحد الكلمة ويقوي أواصر الإخاء ويُرسخ معنى أن آل ختارش وإن تعددت عشائرهم فإنهم في الموقف الواحد قبيلة واحدة وكلمة واحدة وصف واحد بإذن الله متآلفين على ما يجمع، متعاونين فيما ينفع ومستظلين بقيم دينهم ونهج وطنهم وقيادتهم في كل ما يعزز وحدة المجتمع وتماسكه .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى