✍ أ.حنين عامر عسيري
في عالم يركض نحو الأرقام وتحصيل النتائج بكل ما يملك من مقومات هذا الجانب من الطبيعي بمكان أن تنشأ عليه المؤسسات نهج مسؤول على هيكل تنظيمي واضح وفعّال.
ولكن هناك ثمة قسم يقود كل ذلك يحلل ويمارس معادلة تقييم الأداء ويفنّد مؤشرات الإنجاز.
نعم هنا نتحدث عن المورد في النهاية هو إنسان ونجاح أي منظومة لا يبدأ من قرارات شخصية أو جداول بيانات أو خوارزميات صامتة بل من قلب يقودها.
الأمر بمثابة الإنصاف بحد ذاته وإدارة الموارد البشرية ليست سلطة قمع بقدر ما هي أدب في رعاية الطاقات.
لقد تعلمنا أن النمط الإداري التقليدي القائم على الخوف والرقابة الشديدة قد يضمن مؤقتاً لك كمؤسسة انضباط ظاهري ولكن قطعاً يحول دون رؤية جديدة مفعمة بروح الابتكار.
في المقابل تظهر القيادة بالحب والاحتواء كنمط حديث وفلسفة يعوّل عليها الجيل الحديث من طلاب وطالبات التخصص أمان نفسي يشجع على الأفكار والحلول الجريئة المنضبطة تقدير يسبق النقد وعدالة تضمن تكافؤ الفرص.
الحب في الإدارة ليس رفاهية نظرية، فالدراسة العلمية والتطبيق الميداني جعلت الرؤية أكثر انفتاحاً لا يعني ذلك إلغاء الحزم أو التغاضي أو اختلال المعايير أو احتكار القرار بل هي التوازن الذكي بين وضوح الهدف والمساءلة من جهة والدعم النفسي والاحتواء من جهة أخرى.
إنها المساحة الراقية بين نقد الأداء بحزم لتطويره وبين احترام كرامة الموظف وشخصه.
سيبدع العقل البشري ويمنح كامل ولاءه للمنظمة حينما يشعر بقيمته وتقديره ولهذا فإن كسب القلوب في عالم الأعمال ليس خيار بل اختيار لطيف واستراتيجية أكثر مرونة واستدامة لقيادة العقول، ونيل أفضل الإبداعات تعطي بحب وليس مجرد أوامر يُعمل بها بدون شغف.
الحب القيادي يؤدي إلى الاحتفاظ بالكفاءات العالية وتمكين الصفوف الثانية الناشئة لتتكامل الأدوار ويرفع من مستوى الرضا الوظيفي في مشاركة ائتلاف يصنع الاستقرار، لضمان بناء بيئات عمل جاذبة تتسم بالانضباط العالي والتقدير الشمولي المتبادل.
في الجوهر البداية إنسان، والوسيلة فريق ناجح معاً لا بأس بالمنجزات الفردية فهي تمنح المجموعة التنافس لتقديم الأفضل والغاية منجز يتحدث عن سياسة قيادة اتخذت كل سبل المحفزات دافعاً للتميز.




