✍🏻 الكاتبة د.جمانة يحيى الهتّان
بين الإبتسامة والألم ..هناك إكتئاب مبتسم
أخطر أنواع الألم ذلك الذي لايشعر به غيرك
أن تستيقظ كل صباح ,ترتدي ملامحك المعتادة ,تبتسم للناس ,ترد على الرسائل ,تنجز أعمالك,وربما تواسي غيرك أيضاً
بينما أنت من الداخل تتألم بصمت ولاغيرك يشعر بذلك .
هذا مايُعرف إعلامياً بــــ (الإكتئاب المبتسم )
ومن المهم توضيح حقيقة علمية :هذا المصطلح ليس تشخيصاً رسمياً في الطب النفسي ولكنه وصف شائع لحالة يعيش فيها الإنسان أعراضاً أكتائبية حقيقية ,لكنه يخفيها خلف صورة من التماسك والهدوء والإبتسامة .
إنه ذلك الشخص الذي يبدو بخير دائماً…لكنه في الحقيقة يخوض معركة داخلية لايسمع صوتها أحد.
نحن نعيش في زمن يتقن فيه الناس التمثيل النفسي .
أصبح الإنسان يتعلم منذ الصغر كيف يخفي ضعفه ,,كيف يبتسم وهو متعب ,,وكيف يقول أنا بخير حتى وهو ينهار من الداخل .
لإن المجتمع غالباً لايحب النسخة الحزينة منه ,,يريدك قوياً ,مبتسماً, منتجاً,,متحملاً طوال الوقت .
ولهذا أصبح كثير من الناس يمارسون مايسمى (بالتمثيل النفسي )
المشكلة هنا ليست في الحزن ,,بل في الصمت
الإنسان الطبيعي قد يحزن ويتعب وينهارأحياناً,لكن الخطورة حين يشعر أنه غير قادر على الإعتراف بذلك .
بعض المصابين بالإكتئاب المبتسم لايطلبون المساعدة لإنهم يخشون الأحكام ,أو لإن الجميع يعتقد أنهم أقوياء بما يكفي لتجاوز كل شي
فالإبتسامة ليست دليلاًدائماً على السعادة أحياناً تكون وسيلة للهروب من الأسئلة
كيف يبدو المصاب بالإكتئاب المبتسم ؟
قد يكون ناجحاً………
مشهوراً…………
مؤثراً……………. أو حتى الشخص الذي يمنح الجميع الطاقة الإيجابية ..لكن داخله ممتلئ بالإرهاق النفسي
أبرز علامات الإكتئاب المبتسم :
فقدان الشغف رغم إستمرار الحياة
التعب الداخلي دون سبب واضح
التفكير الزائد والقلق المستمر
الحساسية العاطفية المفرطة
الشعور بالوحدة وسط الناس
الضحك المبالغ فيه أحياناً لإخفاء الحزن
إستنزاف النفس لإرضاء الجميع
الإنهيار المفاجئ بعد فترات طويلة من التماسك
رسالة أخيرة
رفقاً بالبشر فليس كل هادئ مطمئناً,ولا كل مبتسم سعيداً,,بعض الأرواح تخوض حروباً صامتة كل يوم تحتاج فقط إلى قلب يفهمها بدون إطلاق أحكام تتعبها
وبين الإبتسامة والألم ……يكون هناك إنسان يحاول النجاة بصمت ….




