✒️ الكاتب أ. صَالِح الرِّيمِي
عنوان المقال سؤال يحمل وجعًا عميقًا وهو موجّه لشخص أنهكته الحياة حتى ظن أن الخلاص من المشكلات والظروف في إنهاء حياته، والحقيقة أن من يفكّر في الانتحار لم تهن عليه نفسه كما يبدو لنا، بل غالبًا يكون قد تعب جدًا، تعب من صراع داخلي لا يراه أحد، ومن ألمٍ طال به حتى ظنّ أنه لن ينتهي، في تلك اللحظة، لا يرى الإنسان قيمته الحقيقية، بل يرى فقط ثقل الألم، فيبادر بالانتحار ..
والانتحار ليس دليلًا على ضعف النفس، بل على شدة ما كانت تحمله من أوجاع بصمت، والحقيقة الأهم: أن هذا الشعور، مهما كان صادقًا ومؤلمًا، مؤقتًا ليس حكمًا نهائيًا على حياتك.
تشير الدراسات أن الانتحار موجود عالميًا ويزداد الاهتمام به بسبب الضغوط النفسية الحديثة، لكن المهم ليس الرقم فقط، المهم لماذا نشعر أنها زادت؟
هناك عدة أسباب:
أولها؛ وسائل التواصل أصبحت كل حالة قصة تُنشر وتُعاد مشاركتها، فتشعر أن الحالات كثيرة جدًا، بينما سابقًا كانت تمر بصمت دون أن تعرف ..
والحقيقة أن الإحساس بزيادة حالات الانتحار قد يكون سببه تكرار تداول الأخبار أو انتشار القصص في وسائل التواصل، فيبدو الأمر وكأنه ظاهرة متفشية فجأة، بينما الأرقام نفسها لا ترتفع بنفس الحدة دائمًا.
والأمر في زيادة الانتحار الضغوط النفسية من قلق مستمر، وضغوط مالية، وعزلة اجتماعية رغم كثرة الناس، وهذا يجعل بعض النفوس الهشة تتعب أسرع، غير كتمان بعض الناس ظروفهم، ولا يتكلم الواحد منهم عن ألمه ولا يطلب مساعدة، فيتراكم داخله حتى ينفجر، غير التأثر العدوى النفسية ..
وأحيانًا عندما يسمع شخص عن حالة انتحار، قد يتأثر بها إن كان يعاني أصلًا، وهذا أمر معروف نفسيًا، لكن أهم نقطة لازم تُقال بوضوح: هؤلاء الأشخاص لم يختاروا الموت لأن الحياة رخيصة عندهم، بل لأن الألم أصبح أكبر من قدرتهم على الاحتمال.
*ترويقة:*
كثيرون مرّوا بلحظات ضعف ظنّوا فيها أن النهاية هي الحل، ثم تبدّل حالهم، ووجدوا معنى وراحة لم يكونوا يتخيلونها، ولو كان هذا السؤال يعبّر عن شعور داخلك الآن، فدعني أقول لك بوضوح: لا تواجه هذا وحدك، حاول أن تتكلم مع شخص تثق به، صديق، قريب، أو مختص، ثم التجئ إلى الله بالدعاء والاستغفار والصلاة.
*ومضة:*
الحكم الشرعي في الانتحار واضح في الإسلام: هو محرَّم تحريمًا شديدًا، ويُعد من الكبائر، لأن النفس أمانة من الله، ولا يجوز للإنسان أن يُنهيها بنفسه مهما اشتدّ عليه البلاء، لكن صاحبه لا يُكفَّر ونتعامل معه ومع أهله بالرحمة لا بالقسوة.
*كُن مُتََفائِلاً وَابعَث البِشر فِيمَن حَولَك*




