✍🏻الكاتب أ. شار ابراهيم آل عمر
يأتي عيد الأضحى هذا العام 1447هـ محمّلاً بفرحتين: فرحة عموم المسلمين بالعيد، وبهجة الحاج الذي أتم نسكه ووقف على صعيد عرفات. يومان يلتقيان في التوقيت، ويشتركان في المعنى: القرب من الله، والشكر على النعمة.
مع فجر يوم العاشر من ذي الحجة، ترتفع أصوات التكبير من خيام منى، وتردّدها مآذن الحرم، ثم تصل إلى كل مدينة وقرية. “الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله”. التكبير هنا ليس طقساً. هو إعلان فرح بإتمام الركن الأعظم. الحاج يكبّر لأنه وقف بعرفة، وغير الحاج يكبّر شكراً على بلوغ العشر.
الحاج في صباح العيد يذوق طعماً خاصاً للفرح. بالأمس كان واقفاً بعرفة يدعو ويبكي. واليوم يرمي الجمرة، ويحلق رأسه، ويتحلل من إحرامه. تعب الأيام السابقة يتحول فجأة إلى خفة وسرور. يرى الكعبة وقد لبست ثوبها الجديد، فينسى مشقة الطريق وزحام الناس. هذه هي بهجة “الحج المبرور” التي وعد بها النبي صلى الله عليه وسلم.
في كل بيت، تستيقظ العائلات على سنة الأضحية. الأب يذبح، والأم تطبخ، والأطفال يوزعون. اللحم يصل إلى الجار والفقير والقريب. العيد هنا يتحول إلى مناسبة تواصل اجتماعي. الفرح لا يكتمل إلا بالمشاركة. وهي نفس روح الحج: ملايين مختلفة الألوان واللغات، لكنهم يأكلون من طبق واحد ويشربون من ماء زمزم واحد.
إذا كان الناس يلبسون الجديد في العيد، فالحاج يلبس بعد إحرامه ثياباً نظيفة طاهرة. يخلع ثياب التعب والنصب، ويلبس ثياب الفرح والشكر. يرى أصحابه في المخيم وقد تهللت وجوههم، فيتبادلون التهاني: “تقبل الله حجك”. كلمة صغيرة، لكنها تعني للحاج أنه نجح في الاختبار الأهم في حياته.
ميزة عيد الأضحى في موسم الحج أنه عيد عالمي بحق. الحاج يتصل بأهله من منى ليُعيّد عليهم، وصوته مخنوق بالعبرة. والأهل يشاهدون بث الحرم في التلفاز ويبحثون عن وجهه بين الطائفين. المسافة تذوب. الدعاء يصل. والقلوب تجتمع على أمل اللقاء بعد العودة.
فرح العيد العادي جميل: لبس جديد، وزيارات، وحلوى. لكن بهجة الحاج يوم العيد شيء آخر. هي فرحة المغفور له ذنبه. فرحة من رجع كيوم ولدته أمه. فرحة من رأى الكعبة بعينه ووقف حيث وقف الأنبياء. لهذا ترى الحاج يبتسم ابتسامة هادئة، حتى وهو مرهق. ابتسامة من وجد ما كان يبحث عنه عمره كله.
عيد الأضحى 1447هـ هو عيدان: عيد نحر الأضاحي، وعيد تمام النسك. في مكة، يذبح الحاج هديه ويحلق. وفي بقاع الأرض، يذبح المسلم أضحيته ويكبّر. الغاية واحدة: تعظيم الله، وشكره على نعمة الهداية، وبذل المال والنفس في سبيله.
تقبل الله من الحجاج حجهم، ومن المضحين أضاحيهم، وأعاد العيد على الأمة الإسلامية بالخير والنصر والتمكين. عيدكم مبارك.




