✍🏻بقلم : مصهف علي عسيري
—————————————
ليست السيول في حقيقتها غضب ماء،
ولا اندفاع طبيعةٍ خارجة عن السيطرة…
بل هي رسالةٌ قديمة تقول للأرض:
“أعيدوا لي طريقي… لأمرَّ بسلام.”
في محافظة محايل،
لم تكن الحكاية وليدة لحظة ، بل تراكم أعوامٍ من الألم الصامت…
حين كانت السيول تمرّ بلا نظام ، فتترك خلفها خسائر لا تُقاس بالأرقام ، بل بما تخلفه في النفوس من قلقٍ وترقّب.
لكن حين تتدخّل رؤية القيادة…
يتحوّل الخطر إلى مشروع ، وتتحوّل الأزمة إلى فرصة لإعادة ترتيب العلاقه بين الإنسان والمكان.
هنا في ….”محايل”
وقف الأمير / تركي بن طلال بن عبدالعزيز،
لا كمسؤولٍ يتابع عن قرب ، بل كقائدٍ يقرأ المشهد من قلبه ، ويوجّه بسرعةٍ لا تعرف التردد ، ليُعاد النظر في مسارات الماء ، وتُكتب لمدينة محايل خارطة أمانٍ جديدة.
وهنا… يليق الامتنان بمقام سموه،
فما حدث لم يكن معالجةً عابرة ، بل رؤيةً صنعت حلاً جذريًا لمعاناةٍ امتدت سنوات،
وأعادت لمحايل ثقتها ، وللناس طمأنينتهم.
الأمير / تركي بن طلال ، لم يكتفِ بالتوجيه ، بل جعل من المتابعة نهجًا ، ومن الإنجاز واقعًا يُرى ويُلمس.
وبناءً على التوجيه الكريم،
فقد كانت محايل في الأيام الماضية ولا زالت ورشة عملٍ لا تهدأ…
من مجاري الأودية ، إلى تفاصيل الشوارع ، حتى مصبّات السيول حيث تنتهي الرحلة وتبدأ الطمأنينة.
لم يكن هذا العمل وليد لحظة، بل نتيجة عملٍ مؤسسيٍّ متكامل قادته بلدية محايل برؤيةٍ واضحة تدرك أن تصريف السيول مشروع أمانٍ قبل أن يكون بنيةً تحتية.
فقد اعتمدت على دراسة دقيقة لمسارات المياه، وتأهيل مجاري الأودية، وتنفيذ شبكات تصريف حديثة تراعي طبيعة المكان وتستوعب تغيراته.
وكان العمل حاضرًا في كل التفاصيل… من فتح المسارات، ومعالجة الاختناقات، إلى ضمان انسياب المياه حتى مصباتها، في أداءٍ احترافي منسجم مع توجيهات القيادة
وفي الميدان …
وبتوجيه كريم من سمو امير المنطقة …
كان محافظ محايل الأستاذ / محمد بن فلاح القرقاح ، عينًا لا تنام ، يتابع ، ويقف ، ويطمئن على كل جزء ، في محافظة محايل عامة ، ومدينة محايل خاصة ، بتعاون بلدية محايل ، لترسم ملامح الإنجاز على الأرض ، وتحمّل الشركة المنفذة أمانة التنفيذ ، بجودةٍ تُشبه طموح القيادة.
ثم جاءت اللحظة الفاصلة…
حين هطلت الأمطار يوم الأمس واندفعت السيول من أعالي الجبال وصولًا للأودية ، محمّلةً بذاكرة سنواتٍ من القلق…
وكأنّ القدر أراد أن يقول كلمته…
فلم تكن تلك الأمطار الغزيرة حدثًا عابرًا،
بل كانت اختبارًا إلهيًا دقيقًا ، ساقته قدرة الله في توقيتٍ بالغ الحكمة ، ليُقاس به أثر ما أُنجز… قبل أن يكتمل.
هطلت الأمطار بسخاء ، واندفعت السيول بقوة ، لا لتُربك المشهد كما اعتادت ، بل لتكشف الحقيقة…
أن ما يُبنى بإخلاص ، يباركه الله قبل أن يكتمل.
كانت تلك اللحظة رسالةً ربانية ، تؤكد أن تدبير الله فوق كل تدبير ، وأن ما يحدث ليس مصادفة ، بل توفيقٌ يُمنح حين تصدق النوايا،
وتتجه الجهود نحو خدمة الإنسان وصون المكان.
لكن السيول هذه المرة…
لم تصطدم ، لم تتوقف، ، لم تُربك المدينة…
بل سلكت طريقها.
كأنها تقول:
“ها أنا… وجدتُ مساري الذي غاب طويلًا.”
كان مشهدًا لا يُروى… بل يُشعر ، حين شاهد الناس الماء يجري دون أن يؤذي ، ودون أن يطرق أبوابهم بالخوف ، بل يمرّ بسلامٍ… كضيفٍ عابر.
وهنا فقط…
تفهم “محايل ” معنى أن تكون الإدارة واعية،
والقيادة حاضرة ، والمتابعة مستمرة…
فليس الإعجاز في اكتمال المشروع ، بل في أن يُثمر قبل اكتماله ، وأن يمنح الأمان حتى وهو في طور التشكّل.
محايل اليوم…
لا تحتفل بمجرى سيل ، بل تحتفل بفكرةٍ انتصرت:
أن لا مستحيل أمام إرادةٍ صادقة ، ولا أزمة تبقى…
حين تُدار بعقلٍ يرى أبعد من اللحظة.
اليوم تتنفس محايل الصعداء ، وترفع أكفّ الدعاء إلى الله ، أن يحفظ هذا الوطن،
وأن يديم عليه قيادته الحكيمة ، التي لا تكتف بإدارة الحاضر ، بل تُعيد صياغة المستقبل.
وفي كل قطرة مطرٍ قادمة…
ستتذكّر محايل أن الماء حين يجد طريقه ، تجد الحياة معناها… ويجد الإنسان طمأنينته.
شكرًا لوطننا العظيم … قيادةً وشعبًا ، ممثّلًا في الأمير تركي بن طلال امير منطقة عسير وفريق عمله ، الذين جعلوا محايل تستقبل المطر… لا بالخوف ، بل بالفرح والطمأنينة .




