—————————————
بقلم : أ.مصهف علي عسيري
—————————————
ليس الاعتماد على النفس ترفًا فكريًا،
بل هو أول أشكال الصدق مع الذات.
أن تقف أمام الحياة دون وسائط،
وأن تدرك أن ما بين يديك من عقلٍ وفكرٍ وإرادة
هو العُدّة التي أودعها الله فيك
لتكفيك الطريق مهما طال.
الله سبحانه وتعالى حين خلق الإنسان
لم يخلقه ضعيف الحيلة،
ولا معلّق المصير بغيره،
بل نفخ فيه من روحه،
وأودع داخله قدرةً على الفهم،
وطاقةً على الاجتهاد،
وقابليةً للنهوض كلما تعثّر.
وما وهبه الله لك داخليًا
لم يكن فضلًا عابرًا،
بل أمانة ومسؤولية
تطالبك أن تقوم بدورك كاملًا.
وحين يعي الإنسان هذه الحقيقة
تسقط الأعذار من تلقاء نفسها،
لأن العقل الذي أُعطي ليفكّر
لا يقبل الهروب،
والوعي الذي زُرع في القلب
لا يختبئ خلف اللوم.
فالأعذار غالبًا
ليست نقصًا في القدرة،
بل تراجعًا عن تحمّلها.
ليس في الحياة ما هو أقسى
من إنسانٍ يملك أدوات النهوض
ويصرّ على العيش بدور الضحية،
ولا أصدق من واقعٍ
يعامل الناس بميزان واحد:
من اجتهد تقدّم،
ومن تواكل
اختلق الأعذار ثم اشتكى.
تحمّل النفس
لا يعني الاستغناء عن الآخرين،
بل يعني ألا تجعلهم سبب تعطّلك،
ولا شماعة فشلك،
ولا مخرجك الدائم من المواجهة.
هو أن تعيش الواقع بوعي،
لا بإسقاط،
وأن تقول بصدق:
سأفكّر، سأحاول، سأعمل.
وحين يصل الإنسان إلى هذه القناعة
يهدأ صراعه مع العالم،
لأنه يعلم أن الله لم يكلّفه بما لا يطيق،
وأن ما يحتاجه للنهوض
كان فيه منذ البداية…
لكنّه لم يُفعَّل
إلا حين تحمّل نفسه،
فسقطت الأعذار .




