المقالات

الإعلام والوعي المجتمعي

✍🏻 الكاتبة : أ. أريام آل حيدر

 

في العالم وتحديداً في عالم الإعلام السياسي هناك من لا يكتفي بنقل الحدث السياسي «كما هو»، بل أصبح شريكاً أساسياً في صناعة الوعي المجتمعي كما أنه يصيغ المحتوى بما يخدم مصالحه «الخاصة، المؤسسية، الدولية»، مما يقدم تفسيراً أو توجيهاً للجمهور نحو رأي معين يخدم أجندات جهة معينة.

خلف كل قصة تُحكى على الشاشات وخلف كل يدٍ تكتب خبراً نقف أمام زحامٍ من الكواليس وسلسلة طويلة من الأيدي التي تبدأ من المحرر الذي يختار كلماته بعناية وكاتب الخبر الذي يمزج الكلمات بما يخدم جهةً معينة وصولاً إلى المذيع الذي يمنح الكلمة صوتاً مطلوباً، هؤلاء هم أدوات تنفيذية لصناع الوعي والرأي الحقيقيين، حيث لا يكتفون بنقل الخبر كما هو، بل يتم إعادة تفصيله وصياغته ليكون ملائماً لمقاس الإطار المطلوب.
بعدما تم تفصيل الخبر في كواليس المكاتب الإعلامية تأتي مرحلة التأطير، وهي الأداة التنفيذية في الأحداث الإعلامية السياسية حيث يتم تسليط الضوء على زوايا تخدم الأجندة وإغراق زوايا أخرى في العتمة مما يجعل المشاهد العربي يتبنى موقفاً حاداً حول قضية أو حدث بينما هو يتحرك داخل إطار تم اختياره وفق مبادئ وأهداف تخدم المصالح العليا.
وفي النهاية لم تعد الحروب تقتصر على المدرعات والأسلحة بل تحولت إلى حروب ناعمة تستهدف العقول ويديرها ملايين من الأشخاص خلف شاشات بأهداف مشتركة، حيث أدرك صانع القرار أن تكلفة توجيه الرأي العام أصبح أقل بكثير من ميزانيات المدرعات والأسلحة وإذ تكمن القوة الناعمة في قدرتها على حسم المعارك قبل أن تبدأ حتى.
وختاماً، هناك تساؤل وهو كيف يستوعب المتلقي هذا الإطار الذي بات جزءاً منه؟ إن عملية الاستيعاب تكمن في إدراك الشخص نفسه بأن ما نراه ليس الحقيقة المطلقة، بل واقعاً يتغلغل فيه الرأي والأجندة وهنا تبدأ معركة الوعي حيث يتحول المشاهد من دور المتلقي السلبي إلى دور الناقد الذي يبحث ما بين الثغرات ويرصد التوجيه الخفي ليكون في نهاية المطاف شخصاً يحتمي بعقله لا بعينه.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى