المقالات

ريان عسيري.. أمنٌ يُنقذ، ووطنٌ يُنجز

 

 

د.عائشة عباس نتو

 

في لحظةٍ لا تُقاس بالثواني بل بالقيم، وقف ريان عسيري شاهدًا على معنى أن تكون رجل أمنٍ سعوديًا. ما فعله في الحرم المكي لم يكن بندًا في الوصف الوظيفي، ولا مشهدًا متوقَّعًا في التدريبات الأمنية، بل كان فعلَ ضميرٍ حيّ وحسًّا وطنيًا يقظًا، حين تقدّم لينقذ حياة إنسان كادت تبتلعها لحظة يأس.

حين حاول رجلٌ أن يُسلم نفسه للفكرة الأشد قسوة، لم يتقدّم ريان بصفة الشرطي فقط، بل بصفة الإنسان. قرأ الموقف بعين الرحمة قبل عين النظام، وتحرك في لمحةٍ دفاعًا عن الحياة. لم ينتظر توجيهًا ولا ثناءً؛ أدرك أن مسؤولية الأمن تبدأ من حماية الروح قبل ضبط الحدث.

هذه الواقعة لا تُختصر في بطولة فردية، بل تؤرخ لمسيرة الأمن العام في المملكة؛ مسيرة تُعلّم أبناءها أن كرامة الإنسان جوهر الأمن، وأن حماية الأرواح أسمى من كل إجراء. رجال الأمن في بلادي يعملون بالحس الوطني، يستحضرون معنى أن تكون الدولة خادمةً للحرمين، وأن يكون أبناؤها أمناء على رسالتها.

ريان عسيري واحدٌ من هؤلاء الأبناء. في حضرة المكان الأطهر، تجلّت أخلاق المهنة حين تتجاوز النصوص إلى الفعل، وتتحول التدريبات إلى شجاعةٍ هادئة. هنا تُكتب البطولات بلا ضجيج، ويُصاغ المجد بأفعالٍ صامتة.

ما صنعه ريان ليس حدثًا عابرًا، بل علامة مضيئة تُروى للأجيال: هكذا يكون الأمن السعودي قوةٌ تحمي، وقلبٌ يرحم، ووطنٌ يُنقذ الحياة قبل كل شيء.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى