المقالات

*لا شيء يعدل في الوجود أبًا*

✍🏻الكاتب : صالح الرِّيمِي

سأجلب لك جوالًا وسكرًا“، هذه العبارة قيلت من ابن لوالدة في مشهد مؤلم ومؤثر عندما قام رجل عراقي بإيداع والده في دار المسنين دون أن يُسلّم عليه، ويعده قبل أن يغادر الدار بأنه سيحضر له في المرة القادمة “جوالًا وسكرًا” ..

هذا المشهد أثار جدلًا واسعًا على مواقع التواصل الاجتماعي، وبكل صدق هذا المشهد المؤثر كنت أرجو أن يكون تمثيلًا وليس حقيقيًّا، فلم أكن أتوقع أن بيننا بشر يملك قلب حجر بهذه القساوة.

ثم كيف بقلب هذا الأب المكسور وهو يعتصر ألمًا كقلبه وهو يختبيء وراء نظرة تصرخ قهرًا وخذلانًا تقول للابن: عود وخذ بهذه اليد التي طالما مسحت دمعتك، وتعبت من أجل لقمتك، وجاءت محملةَ لك بالهدايا والسكر، وربتت علي كتفك أثناء خيبتك، خذ بها إلى بيتك وآوني كما آويتك، ولا تخذلني فلم أخذلك يومًا، ولا تتركني بهذا الوجع وتمضي ..

الغريب في المشهد كأن الابن أودع بضاعة في المستودع وليس والده، بكل صدق إن بعض الحيوانات تستحي أن تفعل هذا الفعل، ولكن “كما تدين تدان”، فلو امطرت ذهبًا بعد ما ذهبا لا شيء يعدل في الوجود أبًا.

*ترويقة:*

قال تعالى: {وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا}، وقال تعالى: {وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا}، وهذه وصية تتضمن أن هذا عهد من الله وأمرٍ من الله بالإحسان للوالدين، تعظيمًا لحقهما على الأبناء، وأن يحسنوا في صحبتهم بِرًّا بهما في حياتهما وحتى بعد مماتهما.

*ومضة:*

يقال أن دار الذين لم تنجب رجالًا، فكيف تنام عيناك وأبوك يرعاه الغرباء، لذا احسنوا التربية لابنائكم!! حتى لاتكون هذه النتيجة!

*كُن مُتََفائِلاً وَابعَث البِشر فِيمَن حَولَك*

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى