بقلم أ / أحمد علي عسيري
عندما نحتفي بلغتنا العربية في يومها العالمي فنحن لا نحتفي بحروفٍ ننطقها أو بكلماتٍ نكتبها ولكننا نحتفي بهوية و ذاكرة أمّة وتاريخ عريق يكفي أن تكون رسالة اصطفاها الله لتكون وعاءً للوحي ولسانًا للقرآن،
لغتنا هذه ليست لغة للتواصل فحسب إنها انتماؤنا بل وطننا اللغوي الذي نسكنه ويسكننا والذي نرى به العالم ونفهم به أنفسنا هذه اللغة تعنينا ونعنيها ، فهي نحن ونحن هي ، هي إرثٌ ثقافي متجدد ليس يومًا عالميًا يتكرر لكنها هوية تسري فينا كما يسري النبض
هي اللغة الأولى وإن تزاحمت اللغات فلغتنا تبقى ثابتة
لا لأنها الأقوى انتشارًا بل لأنها الأعمق أثرًا فهي لغة البيان حين يعجز الوصف ولغة الشعر حين يفيض الشعور ولغة الفكر حين يبحث عن الدقة والسمو معًا
يقول عنها الشاعر جاك صبري شمّاس متباهيًا في قصيدته التي أسماها ( لغة الضاد )
لغة حباها الله حرفًا خالدًا
فتوضعت عبـقًا على الأكوان
وتلألأت بالضاد تشمخ عـزةً
وتسيل شهدًا في فم الأزمان
هذه الأبيات ليست ثناءً لغويًا فقط ،وإنما شهادة حضارية تؤكد أن العربية لم تكن يومًا عائقًا أمام التقدم بل كانت دائمًا وعاءً للعلم ومنبرًا للفكر
إن احتفاءنا هذا بلغتنا وهويتنا ليس مناسبة شكلية إننا نراه مسؤولية ؛ بأن نحسن تعليمها وأن نعتز بها في حديثنا وكتابتنا وأن نغرس حبها في قلوب أبنائنا لا بوصفها مادة دراسية بل باعتبارها انتماءً وذاكرة وهوية
فإن لم نحفظها ونحافظ عليها أضعنا أنفسنا
وإن حفظناها حفظتنا
وواجب علينا تجاه هذه اللغة المعجزة
أن نكون لحروفها أوفياء ولمعانيها حرّاس
وكأننا نهمس في أذنها ونقول أنتِ لستِ لغةً فقط ( أنتِ نحنُ )




