———————————-
بقلم : أ. مصهف علي عسيري
———————————-
نحن لا نتعثّر لأننا نجهل،
بل لأن ما نعرفه لم يتحوّل بعد إلى حياة.
نحفظ الطريق عن ظهر قلب،
لكن أقدامنا تتردّد عند أول منعطف،
كأن المعرفة لا تكفي وحدها لعبور الخوف.
في عقولنا أفكار نقيّة،
وفي واقعنا اختبارات لا تعترف بالنقاء.
نتقن الحديث عن الصبر،
وحين يشتد الألم نكتشف أن الكلمات
لم تُدرَّب على الاحتمال.
نُجيد وصف السلام،
لكن حين تعصف الفوضى داخلنا
نبحث عنه كغريب لا يعرف عنوانه.
الفجوة بين المعرفة والتجربة
ليست فراغًا في الفهم،
بل فجوة في النضج.
فالحقيقة لا تستقر فينا
إلا بعد أن تُربكنا،
ولا تتحوّل الحكمة إلى يقين
إلا حين ندفع ثمنها من أعمارنا.
نقرأ عن القوة،
لكن التجربة وحدها تعلّمنا
كيف ننهض بصمت
دون أن نُصفّق لأنفسنا.
نسمع عن التسامح،
لكن الحياة هي من تضع الجرح في أيدينا
وتسألنا ببرود:
هل ما زلت تؤمن بما كنت تقول؟
كم من فكرة عظيمة
انهارت أمام أول اختبار،
وكم من إنسان بسيط
فهم الحياة
لأنه عاشها بصدق
لا لأنه شرحها بإتقان.
لسنا مطالبين أن نعرف كل شيء،
بل أن نُصالح ما نعرفه
مع ما نعيشه.
أن نمنح قلوبنا الوقت
لتلحق بعقولنا،
وأن نفهم أن بعض الدروس
لا تُشرح…
بل تُعاش.
ففي المسافة بين الفكرة والواقع
يُعاد تشكيلنا،
إمّا أن نكون صدى كلمات،
أو تجربة صادقة
تمشي على الأرض .




