المقالات

العم عبده

✍🏻 أ.محمد علي الشاعري

-فيه رجل شايب من مكان ما، تزوج أولاده وبناته وتفرقوا في الدنيا، وهكذا تفعل الدنيا بنا، وبقي الشايب لحاله في الدار بعد تقاعده، فذهب في يومٍ ما لـ اديس أبابا كسائح، فاعجبته وأقام فيها إقامة دائمة، وليس هذا بجديد، فهو مطروق عالمياً!

-افتقده الأولاد في إحدى زياراتهم له او اتصالاتهم، فتواصلوا معه يرجع لكنه رفض، فذهب احد أولاده من باب الحمية للسفارة السعودية هناك يسترجعونه من أديس بالإقناع أو بالقوة!، فذهب للشايب في البيت بأديس أبابا أحد موظفي قسم الرعايا السعوديين وآخر من قسم الملحقية الثقافية أو هكذا، يستطلعون الأمر، وعما إذا كان مريضاً أو محتاجاً أو هائماً بالشوارع أو مخالفاً للإقامة هناك، بهدف إنقاذه بالدرجة الاولى وجمعه باولاده، وهذا دور أبوي مشهود لسفارات خادم الحرمين الشريفين حفظه الله!

-فوجدوا الشايب مبسوطاً ومقيماً في بيت جيد، وليس لديه أي عائق صحي أو مادي، وأيضاً نظامي، فجوازه السعودي وبطاقة هويته الوطنية وإقامته في أثيوبيا سليمة وسارية المفعول، ولا يشكو عوزاً، بس ما يبغى يرجع حتى يقرر هو العودة ومتى!

-والله يحيي أولاده متى ما سنحت ظروفهم لزيارته، وهذه كانت ردته (رده) للزائر والمطلوب إيصالها لأولاده، والسلام!

-أبلغت السفارة الولد وطمانته ان أباه رجل راشد و بخير و عافية ومستور ومقيم إقامة نظامية وجوازه مسجل في السفارة لرعايته إذا احتاج لخ، وكل هذا يمنع تسفيره بالقوة بناء على طلبهم، أي الأولاد،،

-انتهى، والذي لم ينته وجعلني أدون هذه القصة، هو ان هذه القصة مطروقة معروفة بقريتي مراتخ في بحر أبوسكينة من مائة سنة تقريباً، ولم الحق إلا تاليها، فقد لحقت في تالي عمره شايباً مماثلاً، كان ساكناً بجوارنا، كان يأتينا بين فينة واخرى لحضور زواجات أقاربه او للعزوات لا ترون مكروهاً، أو لتجديد اوراقه الثبوتيه لخ، فإذا رجع، كنت أسمع الجماعة يقلون؛ وصل عم عبده من البحور!، أي من خلف البحر الاحمر، وهو مصطلح يعني أثيوبيا عند الشيبان لمحدودية التعليم والجغرافيا زمان، لكني كنت أسمع الشايب يقص لمن حوله عن دول ومدن القرن الأفريقي التي وصلها بداية القرن الماضي، أيام وأساطيل الطليان والإنجليز تجوب البحر الاحمر، وصلها العم عبده في سنبوق (قارب) يملكه واحد اسمه علي كوكو، يقيم في القحمة، وهو من مراتخ و تزوج فيها رحمهم الله، كان يمتهن النقل بالقارب بين القحمة والمدن المشاطئة بالقرن الاغريقي مثل مصوع المدينة الأشهر حينها،،

– العم عبده هذا في عودته الاخيرة لمراتخ، كأني أشاهده، ونحن نلعب حوله، وقد وضع الراديو على الطاولة، يستمع إذاعة امهرية، كان يجيدها بإتقان.

– وفي هذه العودة الأخيرة، غادر العم عبده مراتخ إلى مكة المكرمة معتمراً، وفيها مات وصلي عليه في حرمها الآمن رحمه الله،لكم طول البقاء،،

– وهذه تحيات المعزم سلفاً إحياء إرث عم عبده، واللحاق بهذا الرجل المعاصر الصلب في قراره، بالإقامة في أديس أبابا متى ما تفرق الأولاد من حولي، وأظن سوف يصلهم الإنذار وبكيفهم،،                                

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى